تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآداب الشرعية والمنح المرعية — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
مفتقر إلى توبة وإنما يتفاوتون في المقادير ، فتوبة العوام من الذنوب ، وتوبة الخواص من الغفلة ، وتوبة خاص الخاص من ركون القلب إلى سوى اللّه عز وجل ، كما قال ذو النون المصري : توبة العوام من الذنوب وتوبة الخواص من الغفلة ، وكما قال أبو الحسين النوري التوبة أن يتوب من كل شيء سوى اللّه عز وجل ، وذكر كلاما كثيرا . وسبق قريبا في العزم على المعصية أن تعليق القلب بغير اللّه محرم ، ويأتي في أول الزهد خبر يتعلق بهذا ، وظاهر كلام بعض أصحابنا وغيرهم صحة التوبة من كل ما حصلت فيه المخالفة أو أدنى غفلة وإن لم يأثم ولعل هذا القول أقوى وهو معنى ما اختاره الشيخ تقي الدين وغيره ولعله معنى كلام مجاهد : من لم يتب إذا أصبح وأمسى فهو من الظالمين واللّه أعلم ، وعلى هذا لا يسمى معصية ولا ذنبا بناء على أنه نص فيما يأثم به وقد ذكر ابن عقيل وغيره أنه ليس بنص وأنه يرد للتأكيد وإن منه قول أبي هريرة رضي اللّه عنه الذي خرج من المسجد بعد الآذان : أما هذا فقد عصى أبا القاسم " 1 " وقوله عليه السلام : " ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا " " 2 " ، وذكر غيره قول عمار : من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم " 3 " واللّه أعلم . وهذا من جنس قول الشيخ عبد القادر طعام الشيخ مباح للمريد وطعام المريد حرام في حق الشيخ لصفاء حاله وعلو رتبته . وقد ذكر الشيخ تقي الدين أن السلف لم يطلقوا الحرام إلا على ما علم تحريمه قطعا قال : وذكر القاضي أنه هل يطلق الحرام على ما ثبت بدليل ظني روايتين وسبق في أوائل فصول التوبة الأخبار في التوبة عموما ومن ترك التوبة الواجبة مدة مع القدرة عليها والعلم بوجوبها لزمته التوبة من ترك التوبة تلك المدة .

فصل في التوبة من البدعة المفسقة والمكفرة وما اشترط فيها

ومن تاب من بدعة مفسقة أو مكفرة صح إن اعترف بها وإلا فلا قال في الشرح فأما
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( المساجد / 258 ) . ( 2 ) رواه أحمد ( 2 / 207 ) ، والترمذي ( 1920 ) ، وأبو داود ( 4943 ) . ( 3 ) رواه أبو داود ( 2334 ) والترمذي ( 686 ) وابن ماجة ( 1645 ) والنسائي ( 2190 ) والدارقطني ( 277 ) والحاكم ( 1 / 424 ) وغيرهم . قال الترمذي : " حديث حسن صحيح " . وقال الدارقطني : " هذا إسناد حسن صحيح ، ورواته كلهم ثقات " . وقال الحاكم : " صحيح على شرط الشيخين " . ووافقه الذهبي . وصححه الشيخ الألباني وعدد طرقه فانظر الإرواء ( 4 / 125 ) .
الآداب الشرعية والمنح المرعية — صفحة 91 | محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي