التأذي بما يتجدد من نعمة اللّه فكلما تلذذ المحسود بنعم اللّه تعالى تأذى الحاسد وتنغص فهو ضد لفعل اللّه تعالى ساخط بما قسمه متمن زوال ما منحه خلقه ، فمتى يطيب بهذا عيش ونعم تنثال انثيالا ؟ وهذا المدبر لا يزال بأفعال اللّه متسخطا وما زال أرحم الناس للنظر في عواقبهم ولو لم يكن إلا النزع وحشرجة الروح فكيف بمقدمات الموت من البلا والضنى فمن شهد هذا فيهم لم يحسدهم واللّه سبحانه أعلم .
وأما النفاق في القول أو العمل فلتأثيره في المأمور به شرعا ولهذا الشك مانع في حصوله ووجوده . وأما الرياء فإنما يكون في القول أو العمل فأثر لاقترانه بأحدهما .
فصل وصية الإمام أحمد ولده بنية الخير " 1 "
قال عبد اللّه بن الإمام أحمد لأبيه يوما : أوصني يا أبت ، فقال يا بني انو الخير فإنك لا تزال بخير ما نويت الخير . وهذه وصية عظيمة سهلة على المسؤول ، سهلة الفهم والامتثال على السائل ، وفاعلها ثوابه دائم مستمر لدوامها واستمرارها ، وهي صادقة على جميع أعمال القلوب المطلوبة شرعا سواء تعلقت بالخالق أو بالمخلوق ، وأنها يثاب عليها ، ولم أجد في الثواب عليها خلافا . قال الشيخ تقي الدين في كتاب الإيمان : ما هم به من القول الحسن والعمل الحسن فإنما يكتب له به حسنة واحدة وإذا صار قولا وعملا كتب له عشر حسنات إلى سبعمائة ، وذلك للحديث المشهور في الهم " 2 " . ويلزم من العمل بهذه الوصية ترك أعمال القلوب المذمومة شرعا ، وإن من عملها لم يبق في حرز من اللّه وعصمته ، وقد وقع فيما يخاف عليه فيه من الشر والعذاب ، ودل هذا النص على المعاقبة على أعمال القلوب المذمومة ، وهكذا قول الإمام أحمد رحمه اللّه الآتي قبل فصول تعلم القرآن والحديث : إن أحببت أن يدوم اللّه لك على ما تحب فدم له على ما يحب .
وأما إن لم ينو خيرا ولا شرا - فهذا يبعد خلو عاقل عنه . ثم نية الخير منها ما يجب بلا شك - فقد فعل محرما ، فيا لها من وصية ما أشد وقعها ، وما أعظم نفعها ، فنسأل اللّه تعالى لنا ولإخواننا المسلمين العمل بها ، والتوفيق لها ، ولما يحبه ويرضاه آمين ، فمثل هذا تكون وصايا أئمة المسلمين ، رضي اللّه عنهم أجمعين واللّه سبحانه أعلم .
هامش
( 1 ) وصية الآباء للأبناء سنة عن الأنبياء والصالحين .
( 2 ) رواه البخاري ( 6491 ) .