تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآداب الشرعية والمنح المرعية — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
وليس كذلك إذ لو كانت مشروطة بالتوبة لم تخص بما دون الشرك ولم تعلق بالمشيئة بل قوله :
لِمَنْ يَشاءُ *
لا يمنع أن تكون المغفرة بأسباب منها الحسنات ومنها المصائب المكفرة . وأما قوله : إن تجتنبوا الآية ، ففيه الوعد بالتكفير والتكفير يكون بالأعمال الصالحة تارة وبالمصائب المكفرة تارة ، فمن كفرت سيئاته بنفس العمل كان من باب الموازنة وهذا تنقص درجته عمن سلم من تلك الذنوب كما قال ذلك من قاله من المعتزلة وغيرهم ، ومن كفرت بالمصائب والحدود وعقوبات الدنيا فإنه تسلم له حسناته فلا تنتقص درجته بل ترتفع درجاتهم بالصبر على المصائب فيكونون أرفع مما لو عوقبوا ، وأصحاب العافية يكونون أدنى . وقوله :
مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ
[ سورة النساء : الآية 123 ] . عام وسقوط الحسنات التي تقابلها من الجزاء أيضا ، وكذلك :
مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ
[ سورة الزلزلة : الآية 8 ] الآية . ثم إما أن يقال هذا مشروط بعدم التوبة أو يقال التوبة فيها شدة على النفس ومخالفة هوى ففيها ألم هو من جنس الجزاء فيكون :
مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً
[ سورة النساء : الآية 110 ] . عام مخصوصا ، أو يقال التوبة من جنس الحسنات الماحية فلم تبق السيئة سيئة كما أن الإيمان الذي تتعقبه الردة ليس بإيمان فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له . وعند الأشعرية وغيرهم وجود التوبة كعدمها يمكن مع ذلك أن يعذبه لكن يظن أنه يغفر له وإلا فالإستحقاق لا يدرى عندهم لأنه من باب الإحباط وهم يقولون إنه ممتنع . وذكر الشيخ تقي الدين رضي اللّه عنه أن الحسنة تعظم ويكثر ثوابها بزيادة الإيمان والإخلاص حتى تقابل جميع الذنوب وذكر حديث " فثقلت البطاقة وطاشت السجلات " " 1 " وحديث البغي " 2 " التي سقت الكلب فشكر اللّه لها ذلك فغفر اللّه لها . وحديث الذي نحى غصن شوك عن الطريق فشكر اللّه له ذلك فغفر له " 3 " . رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة .

فصل في سرور الإنسان بمعرفة طاعته والعجب والرياء والغرور بها

إذا سر الإنسان بمعرفة طاعته هل هو مذموم ؟
هامش
( 1 ) رواه أحمد ( 2 / 213 ) ، الترمذي ( 2639 ) ، ابن ماجة ( 4300 ) . ( 2 ) رواه البخاري ( 2363 ) ، مسلم ( السّلام / 2244 ) . ( 3 ) رواه البخاري ( 652 ) ومسلم ( الإمارة / 1914 ) .