تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآداب الشرعية والمنح المرعية — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
أجران : أجر السر وأجر العلانية " " 1 " وإنما الإعجاب استكثار ما يأتي به من طاعة اللّه عز وجل ورؤية النفس بعين الافتخار ، وعلامة ذلك اقتضاء اللّه عز وجل بما آتى الأولياء وانتظار الكرامة وإجابة الدعوة ، وينكشف ذلك بما يرى من هؤلاء الجهال من إمرار أيديهم على أرباب العاهات والأمراض ثقة بالبركات وما شاكل ذلك من الخدع ، حتى إن الواحد منهم لو كسر له عرض قال على سبيل الاقتضاء للّه ؟ أليس قد ضمنت نصر المؤمنين ، ولا يدري الجاهل من المؤمن المنصور ؟ وما النصر ؟ وما ذا شرط النصرة ؟ وذكر كلاما كثيرا إلى أن قال : إن العجب يدخل من إثبات نفسك في العمل ونسيان ألطاف الحق ومن أغفال نعمه التي لا تحصى ، وإلا فلو لحظ العبد اتصال النعم لاستقل عمله وإن كثر أن يقابل النعم شكرا ويدخل من الجهل بالمطاع ، فلو عرف العبد من يطيع ولمن يخدم لاستكثر لنفسه منه سبحانه ذلك ، واستقلها أن تكون داخلة مع أملاك سبع سماوات يسبحون الليل والنهار لا يفترون . ويدخل أيضا من طرق الجهالة بكثرة الخلل والعلل ، التي ينبغي أن يكون معها على غاية الخجل ، والخوف من أن يقع الطرد والرد ، فإن الميء مستوحش ، ويدخل أيضا من النظر إلى الخلق بعين الاستقلال ، وإدمان النظر إلى العصاة المتشردين ، ولو أنه نظر إلى العمال للّه عز وجل لاستقل نفسه . فهذه معالجة الأدواء ، وحسم مواد الفساد في الأعمال . قال ابن الجوزي وقد ذكر هذا المعنى : وفهم هذا ينكس رأس الكبير ويوجب مساكنة الذل فتأمله فإنه أصل عظيم . وقال ابن عقيل أيضا انظر إلى لطف اللّه عز وجل بخلقه كيف وضع فيهم لمصالحهم مدارك تزيد على العلم ، ودواعي تحثهم على فعل ما فيه الصلاح والكف عن الشر والفساد ، من ذلك وضعه للشهوة وهيجان الطبع لطلب الجماع وذلك طريق النشوء وحفظ النسل - وآلام تحصل من الرقة على الحيوان ليحصل الامتناع من الإقدام على الإيلام ، ويحصل منع المؤلم وكف المتعدي وجعل المسرة الواقعة بالمدحة داعية إلى فعل الخير إذ لا يمدح إلا على الخير وعلى ذلك جميع ما يدفع الضرر ويجلب الخير لم يخله من دواع باعثة على فعله ، ولو اذع زاجرة عن فعل القبيح . فسبحان من يفيض جوده بالخير لعلمه بأنه حسن نافع ، ويصرف السوء لعلمه بقبحه وغنائه عنه ، ويصرف خلقه بأنواع الصوارف العاجلة ، والصوارف بالوعيد وبالعقاب الآجل . وذكر ابن حبان في صحيحه أن معنى الحديث أنه يسره أن اللّه عز وجل وفقه لذلك العمل فعسى يستن به فيه ، فإذا كان كذلك كتب اللّه له أجرين ، وإذا سره ذلك لتعظيم الناس إياه أو ميلهم إليه به كان ذلك ضربا من الرياء لا يكون له أجران ولا أجر واحدا انتهى كلامه .
هامش
( 1 ) تقدم ص 132 ه ( 1 ) .
الآداب الشرعية والمنح المرعية — صفحة 108 | محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي