تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة الرياض ونزهة المرتاض — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
لو لم تكن لي في القلوب مهابة * لم يطعن الأعداء فيّ ويقدحوا نظروا بعين عداوة ولو أنّها * عين الرّضا لاستحسنوا ما استقبحوا « 1 »

معنى

قلت - في كلام جمّ مجيبا فيه من فخر على بني هاشم ففجر - : وبعد فليس الفخر بالغلبة والانتصار ، بل الفخر بمعاني الرّجال في أنفسهم ، وشرفهم في ذوات أقدارهم ، فالشّريف شريف وإن تعدّته الأعراض ، والرّذل رذل وإن أصاب بسهام الأعراض « 2 » عيون الأغراض « 3 » ، والأسد لا يخرجه عن جوهره صول الأقدار عليه ، والوزغة لا يلحقها بالشّرف مؤاتاة الأقدار لها ، وإذا كان الأمر كذا . فإنّ فخر بني هاشم بجواهر النّفوس ، وميمون الخصائص ، لا يوهي ركنه تسلّط ، ولا يمحقه قهر . وإن نازع أعداؤهم بواسطة مشاركتهم في النّسب ، ومجاذبتهم إيّاهم فخار أوّليّة ، فقد بيّنّا القدح في ذلك . ونسلّم الدّعوى ، ولكن ليس أميّة كهاشم ، ولا حرب كعبد المطّلب ، ولا أبو سفيان كأبي طالب ، ولا المهاجر كالطّليق « 4 » ، ولا المحقّ كالمبطل .
هامش
( 1 ) . الديوان ، ص 259 - 260 ؛ صراط المستقيم ، ج 2 ، ص 19 . ( 2 ) . سهم عرض : ذلك أن يرمى به غيره عمدا فيصاب هو بتلك الرمية ولم يرد بها . ( 3 ) . الغرض : الهدف الذي ينصب فيرمى فيه . ( 4 ) . الطّليق : الأسير الّذي أطلق عنه إساره وخلّي سبيله ( صحاح اللغة ) . الطّلقاء : الّذين أدخلوا في الإسلام كرها ( المنجد ) . أقول : هم أبو سفيان وتابعوه يوم فتح مكّة ، وإليه أشارت السيّدة زينب عليها السّلام في مجلس الشّام مخاطبة يزيد بن معاوية بن أبي سفيان لعنه اللّه بقولها : يا بن الطّلقاء . أخذ المصنّف هذا الاستدلال من كلام جدّه أمير المؤمنين عليه السّلام جوابا عن كتاب من معاوية . راجع نهج البلاغة ، ص 375 ، الرسالة 17 .