المصالح المظنونة ، فإن الغالب على الظن أنه يصدق عند قيام علاماته ، وكذبه نادر ، فلو عطلنا العمل بالظن خوفا من نادر كذبه وإخلافه لعطلنا المصالح لأندر المفاسد ، ولو عملنا بالظن المشروع لخلصنا أغلب المصالح بتحمل أندر المفاسد ، ومقتضى رحمة الشرع تحصيل المصالح الكبيرة الغالبة ، وإن لزم من ذلك حصول مفاسد قليلة نادرة وكذلك تصرف العقلاء كلهم ، فيتبارون لتحصيل الأرباح الغالب حصولها لغلبة السلامة ، ولا ينظرون إلى ما يحصل نادرا من خسران أو عطب ومعظم تصرفات العباد مبنية على ذلك ، فيا لها من شريعة ! إذا حدثت جاءت بكل مليحة ، وإن سكتت جاءت بكل جميل .
وهذه الظنون كل ظن مستفاد من دليل شرعي كالظن المستفاد من الظواهر والأقيسة والأقارير والشهادات وذلك الظن المستفاد من الأدلة / المحسوسات كأدلة ( ق 25 - أ ) طهارة الأواني والثياب وأدلة الأوقات والقبلة ، وكذلك الظن المستفاد من تقديرات الكيل والوزن والخرص .
فصل في إحسان الظن بالمتيقن
قال اللّه تعالى :
لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ
[ النور : 12 ] .
تقوى المتقي مانعة من إساءة الظن به ، لأنّ تقواه تحجزه عن الفسوق والعصيان .
فصل في لين القلب للمؤمنين
قال اللّه تعالى :
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ
[ آل عمران : 159 ] ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم :
" المؤمنون هينون لينون " " 1 " .
لين القلب للمؤمنين سبب لتألفهم على الطاعات .
هامش
( 1 ) رواه القضاعي في ( ( الشهاب ) ) ( 139 ) ، عن العقيلي في ( ( الضعفاء ) ) ( 2 / 279 ) ، عن ابن عمر مرفوعا ، ورواه أحمد في ( ( الزهد ) ) ( 386 ، 387 ) ، وابن المبارك في ( ( الزهد ) ) ( 387 ) ، والقضاعي ( 140 ) عن مكحول مرسلا .