الصبر عن نكاح الأمة إحسان إلى من يتوقع من الأولاد بتخليصهم من الإرقاق .
فصل في ذكر اللّه
قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً
[ الأحزاب : 41 ] ، ( ق 24 - أ ) وقال :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
[ البقرة : 152 ] / ، وقال : " من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم وأكثر " " 1 " .
ذكر اللّه بأوصاف الجمال موجب للمحبة ، وبأوصاف الكمال موجب للمهابة ، وبالتوحد بالأفعال موجب للتوكل ، وبسعة الرحمة موجب للرجاء ، وبشدة النقمة موجب للخوف ، وبالتفرد بالإنعام موجب للشكر ، ولذلك قال :
اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً
[ الأحزاب : 41 ] ، فذكر اللّه أصل العبادات وأس المعاملات ؛ لأن ذكر هذه الأوصاف موجب للأحوال السنية والأقوال والأعمال المرضية " 2 " ، وذلك موجب للدرجات في جواز خالق البرية في العيشة الهنية .
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( 2686 ) عن أبي هريرة مرفوعا .
( 2 ) قال الشيخ محمد المنجبي : " فإن أفضل أحوال العباد حال ذكر اللّه تعالى ، قال اللّه تعالى :فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ[ البقرة : 152 ] وقال تعالى :وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ[ العنكبوت : 45 ] ، وقال ابن عطية :وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُهو قوله :فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْقال : فذكر اللّه إياكم البر من ذكركم إياه " رواه ابن أبي الدنيا ، وقد روى هذا المعنى جماعة من الصحابة ، منهم : ابن عباس ، وابن مسعود وغيرهما - رضي اللّه عنهم - قال اللّه تعالى :وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ[ الأحزاب : 35 ] حتى يذكر اللّه قائما وقاعدا ومضطجعا ، وقال عطاء : من صلى الصلوات الخمس بحقوقها فهو داخل فيها . وقال ابن عباس : إذا ذكر اللّه أدبار الصلوات وغدوّا وعشيّا ، وعند نومه ، واستيقاظه كان من الذاكرين اللّه كثيرا . فإذا علم العبد أن بذكر اللّه يذكره اللّه ، وبذكره أعدّ اللّه له مغفرة وأجرا عظيما ، وهذا نهاية المطلوب ، كان عليه أن يبذل في وسعه في الذكر بالطلب ، فإنه يناله من غير مشقة في بدنه ولا تعب في روحه ، وكان يفعله أبو عبد اللّه بن بطة - رحمه اللّه - من كثرة الذكر عند النوم على ما نقله أبو الفرج بن الجوزي قال : قال عليّ بن شهاب : سمعت أبا عبد اللّه عبيد اللّه بن بطة يقول : أستعمل عند نومي أربعين حديثا وردت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فذكر كل شخص مناما حضره . وانظر : المصباح في أذكار المساء والصباح ( ص 11 - 12 ) بتحقيقنا لأول مرة ط دار الكتب العلمية بيروت .