فصل في كراهية معاصي الناس
قال عليه السّلام : " من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه " " 1 " .
إنكار المعاصي من ثمرة الخوف ، أو الحياء ، أو المحبة ، أو المهابة ، فمن عدم أصول هذه الأشياء فلا إيمان له ، ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلّم : " ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل " " 2 " .
فصل في التعجب من الباطل إنكارا له
قال اللّه تعالى :
وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ
[ الرعد : 5 ] ، وقال :
بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ
[ الصافات : 12 ] .
( ق 18 - ب ) التعجب من الباطل مبالغة / في إنكاره واستقباحه لا يصدر إلا من قلب مملوء بالإيمان ، منور بالعرفان ، وهو وسيلة إلى ترك ما أنكره .
فصل في الغضب للّه
قال اللّه تعالى :
وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً
[ الأعراف : 150 ] ، الغضب للّه من ثمرات إجلال اللّه ومهابته ، والغضب على المسئ بحضرته ، متضمن للإجلال ، وزجر للمسيء عن انتهاك الحرمات ، وقد غضب صلّى اللّه عليه وسلّم في مواطن انتهكت فيها الحرمة ، ولا خير في عبد لا يغضب لمولاه .
فصل في النظر في سالف الأعمال ليتوب منها
قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ
[ الحشر :
18 ] ، وقال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ
[ الأعراف : 201 ] .
النظر في سالف الأعمال وسيلة إلى الشكر على ما حسن منها ، وإلى الاستغفار والتوبة مما قبح منها .
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( 49 ) عن أبي سعيد الخدري مرفوعا .
( 2 ) رواه مسلم ( 50 ) عن عبد اللّه بن مسعود مرفوعا .