تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ ) — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
في هذه الشجرة من محو وإثبات ، ونقص وزيادة ، فلا يتجاوزون " 1 " تلك الشجرة ، إذ لكل واحد منهم حدّ مفهوم ، وحظ مقسوم ، ورسم مرسوم
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ
[ الصافات : 164 ] ، ولا يرفع شيء من ثمرة هذه الشجرة ، من دني أو سني ، أو صغير أو كبير ، أو جليل أو حقير ، أو قليل أو كثير ، إلا ختم عليه في كتاب
لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها
[ الكهف : 49 ] ، ثم يأمرهم الملك أن يدفعوا إلى إحدى خزانتيه ادخرهما لثمرة هذه الشجرة ، وهما : الجنة والنار . فما كان من ثمر طيب ، ففي خزانة الجنة
كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ
[ المطففين : 18 ] . وما كان من ثمر خبيث ، ففي خزانة النار
كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ
[ المطففين : 7 ] . فأما الجنة فدار أصحاب اليمين
مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ
[ مريم : 52 ] ، من الشجرة المباركة [ الطيبة ] . وأما النار فدار أصحاب الشمال ، من الشجرة الملعونة في القرآن . ثم جعل الدنيا مستودع زهرتها ، والآخرة مستقر ثمرتها ، وأحاط على هذه الشجرة حائط إحاطة القدرة
وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً
[ النساء : 126 ] ، وأدار عليها دائرة الإرادة يفعل ما يشاء ويحكم ما يريده . فلما ثبت أصل هذه الشجرة ، وثبت فرعها : التقى طرفاها ، ولحق أخراها بأولها
إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها
[ النازعات : 44 ] ، [ فعاد منتهاها ] " 2 " إلى مبتداها ؛ لأن من كان أوله " كن " كان آخره " يكون " ، فهي وإن تعددت فروعها ، وتنوعت زروعها ، فأصلها واحد ، فهي حبة لكلمة " كن " وسيكون آخرها واحدا وهي كلمة " يكون " . فلو أحدقت ببصر بصيرتك لرأيت أغصان شجرة طوبى ، معلقة بأغصان شجرة
هامش
( 1 ) في ( ش ) و ( ع ) فلا يتجاوز . ( 2 ) ما بين [ ] ليس في ( ع ) .