رفعوا أيدي المسألة والتضرع إلى جهة عرشه ، يطلبون الشفاء ، ويستعفون عن الخطأ ؛ لأن موجد هذه الشجرة : لا جهة إليه يشار إليها ، ولا أبنية له يقصدونها ولا كيفية له يعرفونها .
فلو لم يكن العرش جهة يتوجهون إليه للقيام بخدمته ، ولأداء طاعته ؛ لضلوا في طلبهم فهو - سبحانه وتعالى - إنما أوجد العرش إظهارا لقدرته ، لا محلا لذاته .
وأوجد الوجود ، لا لحاجة له به ، وإنما إظهار لأسمائه وصفاته ، فإن من أسمائه :
الغفور ، ومن صفاته المغفرة ، ومن أسمائه الرحيم ، ومن صفاته : الرحمة : ومن أسمائه الكريم ، ومن صفاته : الكرم ، فاختلفت أغصان هذه الشجرة ، وتنوعت ثمارها ليظهر سر مغفرته [ للمذنبين ، ورحمته للمحسنين ، وفضله للطائعين ، وعدله في العاصين ، ونعمته على المؤمنين ، ونقمته بالكافرين ] " 1 " .
فهو مقدس في وجوده عن ملامسة ما أوجده ، ومجانبته ومواصلته ؛ لأنه كان ولا كون ، وهو الآن كما كان لا يتصل بكون ، ولا ينفصل عن كون ؛ لأن الوصل والفصل من صفات الحدث ، لا من صفات القدم ، لأن الاتصال والانفصال يلزم منه الانتقال والارتحال ، ويلزم من الانتقال والارتحال : التحول والزوال ، والتغير والاستبدال ، وهكذا كله من صفات النقص ، لا من صفات الكمال ، فسبحانه : - سبحانه وتعالى - عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا .
ثم جعل اللوح والقلم ، بمنزلة [ نسخة ] " 2 " كتاب الملك ، وما يسطر فيه من أحكامه ، وما حكم بنقضه وإبرامه ، وإيجاده وإعدامه ، وما يخرج من بره وإنعامه ، وما يكون من ثوابه وانتقامه .
ثم جعل سدرة المنتهى بمنزلة غصن من أغصان هذه الشجرة ، يقوم تحتها من يقوم بخدمته ، وينفذ أحكامه ، ويرفع إليه ما يحمل من ثمرة هذه الشجرة وما يدانيها .
ثم يتلقى هناك من نسخة كتاب الملك ، - الذي هو اللوح المحفوظ - ، وما يحدث
هامش
( 1 ) في ( ش ) ما أثبت بصيغة الجمع في ( أ ) ذكر بصيغة الفرد مع اختلاف يسير في السياق .
( 2 ) ما بين [ ] سقط من ( ش ) .