تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
الإصرار ، أغلظوا عليهم الإنكار ، وقد قال تعالى :
جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ *
[ التوبة : 73 ، التحريم : 9 ] ، وقال :
قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً
[ التوبة : 123 ] ، وقال لنساء الرسول :
فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ
[ الأحزاب : 32 ] ، ولكل مقام مقال يليق به على ما يراه الآمر والناهي مصلحة . في الزواجر إعزاز الدين والاستخفاف بالمخالفين . سب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أبا ذر بما فيه من أخلاق الجاهلية ؛ ليأنف منها وينزجر عنها . وشبه المعترض لنساء المسلمين بالتيس ؛ احتقارا له وغضبا وزجرا له ، وحرصا على صيانة حرم المسلمين . وكذلك التقبيح بالويل إنما يكون للزجر ، والزجر عن الكفر نفع للمزجور عنه . وأما تكذيب من تفوه بما لا يعلم ، والتصريح بذلك فتعزير وردع لمن تكلم بما لا يعرف . ( ق 64 - أ ) وأما قول أبي بكر / لسهيل بن عمرو : " امصص بظر اللات " فاحتقار منه لسهيل واللات ، كما قال إبراهيم عليه السّلام :
أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
[ الأنبياء : 67 ] . والعاقل يعرف مظان الغضب للّه فيغضب فيها ، ويعرف مظان التلطف فيتلطف فيها ، ألا ترى أن موسى عليه السّلام تلطف في أول الأمر بفرعون بقوله :
هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى
[ النازعات : 18 ] ،
إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ الأعراف : 104 ] ، وغير ذلك من القول اللين الذي أمر به ، فلما أصر وأظهر العناد مع تيقنه صدق موسى لقوله :
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا
[ النمل : 14 ] ، ثم قال لموسى :
إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً
[ الإسراء : 101 ] ، فأجابه بما يقتضيه الحال في الجواب فقال :
قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ ،
- هذه الآيات -
إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً
[ الإسراء : 102 ] ، أي : مهلكا ، وقال عليه السّلام لابن صياد : " اخسأ فلن تعدو قدرك " " 1 " ، وقال لهرقل : " أسلم تسلم ، وأسلم يؤتك اللّه أجرك
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 1354 ) ، ومسلم ( 2930 ) عن ابن عمر ، ورواه مسلم ( 2924 ) عن ابن مسعود مرفوعا .