حاجة أخيه كان اللّه في حاجته " " 1 " ، " واللّه في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه " " 2 " .
هذا أمر بصيغة الإخبار معناه : لينزلن المؤمن نفسه في السد من أخيه في النوائب بمنزلة البنيان الذي يدعم بعضه بعضا ، فلا يتماسك بعضه إلا ببعض ، وفيه أمر بالمساعدة والمعاضدة من الطرفين .
فصل في الزيارة في اللّه والتحاب فيه
قال صلّى اللّه عليه وسلّم : / " إن اللّه يقول يوم القيامة : أين المتحابون بجلالي ؟ اليوم أظلهم في ظلي ، ( ق 63 - أ ) يوم لا ظل إلا ظلي " " 3 " ، " وزار رجل أخاه في اللّه في قرية ، فأرسل اللّه ملكا على مدرجته ، فلما أتى عليه قال : أين تريد ؟ قال : أريد أخا لي في هذه القرية ، قال : هل لك من نعمة تربّها عليه ؟ قال : لا ، غير أني أحببته في اللّه ، قال : فإني رسول إليك بأن اللّه قد أحبك كما أحببته فيه " " 4 " .
فالتحاب بسبب جلال اللّه أفضل التحاب ؛ لأن سببها أفضل الأسباب ، وقوله :
" كما أحببته في " ، يعني : بسببه ، فإن " في " تكون للسببية ، كقوله
لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ
[ النور : 14 ] ، أي : بسبب ما أفضتم فيه .
* * * *
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 2442 ) ، ومسلم ( 2580 ) عن ابن عمر مرفوعا .
( 2 ) رواه مسلم ( 2699 ) عن أبي هريرة مرفوعا .
( 3 ) رواه مسلم ( 2566 ) عن أبي هريرة مرفوعا .
( 4 ) رواه مسلم ( 2567 ) عن أبي هريرة مرفوعا .