فرفع ذلك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فغضب حتى عرف الغضب في وجهه ، ثم قال : لا تفضلوا بين أنبياء اللّه " " 1 " .
إظهار الغضب إحسان إلى المنكر عليه ؛ لما في ذلك من ردعه عن المنكر وزجره عنه ، مع أن / الغضب أنفة ؛ لانتهاك حرمة الربوبية إجلالا وتعظيما للّه . ( ق 63 - ب )
فصل في السب في الإنكار وفي مواجهة المعاند والمصر بما يكره
قال عليه السّلام لأبي ذر - وقد سب رجلا وعيره بأمه - : " إنك امرؤ فيك جاهلية " " 2 " ، قال ذلك مرتين ، وقال في خطبته : " أو كلما نفرنا في سبيل اللّه خلف أحدهم له نبيب كنبيب التيس يمنح إحداهن الكثبة " " 3 " ، وقال موسى :
وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً
[ طه : 61 ] ، وقال العلماء لمن عظم الدنيا :
وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً
[ القصص : 80 ] ،
وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ
[ الأحقاف : 17 ] ،
أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
[ الأنبياء : 67 ] ،
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ
[ الشعراء : 166 ] ،
وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً
[ الاسراء : 102 ] ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم في الذين قالوا : حبط عمل عامر - : " كذبوا " " 4 " ، وقال لغلام حاطب - لما قال : ليدخلن النار - : " كذبت " " 5 " .
وهذه التغليظات كلها تعزيرات زواجر وروادع من المخالفات ، وقد قال أبو بكر - رضي اللّه عنه - لسهيل بن عمرو بحضرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " امصص بظر اللات " " 6 " وقال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ
[ الكافرون : 1 ] ،
قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ
[ الزمر : 64 ] ، وقال لوط :
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ
[ الأعراف : 81 ] .
أخذ الأنبياء في أول الأمر باللين واللطف كما أمروا ، فلما رأوا من قومهم
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 2411 ) ، ومسلم ( 2373 ) عن أبي هريرة مرفوعا .
( 2 ) رواه البخاري ( 30 ) ، ومسلم ( 1661 ) عن أبي ذر مرفوعا .
( 3 ) رواه مسلم ( 1692 ) عن جابر بن سمرة ، ورواه مسلم أيضا ( 1694 ) عن أبي سعيد الخدري مرفوعا .
( 4 ) رواه البخاري ( 4196 ) ، ومسلم ( 1806 ) عن سلمة بن الأكوع مرفوعا .
( 5 ) رواه مسلم ( 2195 ) عن جابر بن عبد اللّه مرفوعا .
( 6 ) رواه البخاري ( 2731 ، 2732 ) عن المسور بن مخرمة ، ومروان بن الحكم مرفوعا .