لَهُمْ
[ آل عمران : 159 ] ، وقال عليه السّلام : " المؤمنون هينون لينون " " 1 " ، وقال : " المؤمن كالجمل الآنف إن قيد انقاد ، وإن أنيخ على صخرة استناخ " " 2 " .
للين مواطن لا يليق بها غيره ، وللغلظ مواطن لا يناسبها سواه ، فمن استعمل أحد الأمرين في موضع الآخر فقد أخطأ ، وقد ألان موسى القول لفرعون في ابتداء رسالته ( ق 62 - أ ) بقوله : /
هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى
[ النازعات : 18 ] ، فلما أصر - مع علمه بصدقه - قال له موسى :
وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً
[ الاسراء : 102 ] ، وفيه تأليف القلوب ، وتطييب النفوس ، موجب للاتفاق على مصالح الدارين .
فصل في الغيرة على الحرم
قال عليه السّلام : " ليس من أحد أغير من اللّه من أجل ذلك حرم الفواحش " " 3 " .
" إن اللّه تعالى يغار وإن المؤمن يغار وغيرة اللّه أن يأتي العبد ما حرم عليه " " 4 " ، وقال في سعد : " يغار وأنا أغير منه ، واللّه أغير مني " " 5 " .
الغيرة على الحرم إحسان بالصون عن الفواحش الموجبة لعار الدنيا ونار الآخرة ، والغيرة ضربان ؛ أحدهما : باطن جبلي ، والثاني : ظاهر ، وهو تحريز الحرم ومنعهن من أسباب الفواحش كالتبرج وغيره .
فصل في تحمل مشاق الإحسان
" كان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا صلى الغداة ، جاء خدم المدينة بآنيتهم فيها الماء فما يؤتى بإناء إلا غمس يده فيه ، فربما جاءوه في الغداة الباردة فيغمس يده " " 6 " .
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .
( 2 ) رواه أحمد في المسند ( 4 / 126 ) ، وابن ماجة ( 43 ) عن العرباض مرفوعا .
( 3 ) رواه البخاري ( 4634 ) ، ومسلم ( 2760 ) عن ابن مسعود مرفوعا .
( 4 ) رواه البخاري ( 5223 ) ، ومسلم ( 2761 ) عن أبي هريرة مرفوعا .
( 5 ) رواه البخاري ( 6846 ) ، ومسلم ( 1499 ) عن المغيرة بن شعبة مرفوعا .
( 6 ) رواه مسلم ( 2324 ) عن أنس بن مالك مرفوعا .