فإن أبي ووالده وعرضي * لعرض محمد منكم وقاء
وقال رجل : " يا رسول اللّه : إن لي قربة أصلهم ويقطعوني ، وأحسن إليهم ويسيئون إليّ ، وأحلم عنهم ويجهلون عليّ ، فقال : إن كنت كما قلت ، فكأنما تسفهم المل ، ولا يزال معك من اللّه ظهير ما دمت على ذلك " " 1 " .
من الإحسان إلى المسئ شرف الاتصاف بصفات الخالق ؛ إذ يجعلون له الصحابة والولد وهو يعافيهم ويرزقهم ، وفيه فطام للمسيء عن إساءته ، وتعريف له بقبح ظلمه .
فصل في خدمة الرجل أهله
قال اللّه تعالى :
فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً
[ طه : 10 ] ، وكان عليه السّلام في بيته في مهنة أهله " " 2 " أي : في خدمتهم ، ومن ذلك قوله :
وَنَمِيرُ أَهْلَنا وَنَحْفَظُ أَخانا
[ يوسف : 65 ] .
خدمة الرجل أهله إحسان وصلة وتواضع ، وما [ هذا ] " 3 " من أخلاق الجبارين المتكبرين ، وعلى الحقيقة سيد القوم خادمهم ؛ لأنه فاز بالمناقب الدينية وأفادهم أعراضا دنيوية ، وكان ابن عمر إذا سافر مع جماعة شرط أن لا يخدمهم غيره ، وأن تكون نفقتهم من عنده ، ومن عمل صالحا فلأنفسهم [ يمهدون ] " 4 " .
فصل في خدمة المرأة زوجها فيما لا يلزمها
( ق 59 - أ ) " كان الزبير فقيرا / ، وكانت زوجته أسماء بنت أبي بكر تسوس فرسه وتعلفه ، وتنقل النوى من الأرض وتكفيه مؤونته ، وتدق النوى لناضحه ، وتسقي الماء وتخرز غربه ، وتعجن وتنقي النوى من الأرض التي اقتطعها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم للزبير على رأسها من ثلثي فرسخ ، فلقيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والنوى على رأسها في نفر من أصحابه فدعاها
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( 2558 ) عن أبي هريرة مرفوعا .
( 2 ) رواه البخاري ( 676 ) عن عائشة مرفوعا .
( 3 ) ما بين [ ] غير واضح في الأصل ، ولعل ما أثبت هو الصواب .
( 4 ) ما بين [ ] في الأصل ( يشهدون ) وهو تحريف ظاهر .