فصل في مكافأة الإحسان بمثله أو أفضل
قال اللّه تعالى :
قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا
[ القصص : 25 ] ، وقال :
قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ
[ هود : 69 ] ، قال :
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها
[ النساء : 86 ] ، واستقرض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بكرا ورد زيادة ، وقال عليه السّلام :
" خيركم أحسنكم قضاء " " 1 " .
المكافأة سبب إلى تآلف القلوب ودفع المنن .
فصل في الإحسان بالغرس
قال عليه السّلام : " ما من مسلم يغرس غرسا إلا كان ما أكل منه صدقة ، وما سرق منه صدقة ، وما أكل السبع فهو له صدقة " " 2 " ، وروي : " لا يغرس المسلم غرسا فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا طير ، إلا كان له صدقة إلى يوم القيامة " " 3 " .
لما تسبب الغارس إلى ذلك ، كان له أجره إلى يوم القيامة ، أما في حياته فلأنه ملكه ، وأما بعد موته فلأن الأكل يقع من ملك وارثه ، ولكنه لما تسبب إليه ، جعل له أجر المسبب .
فصل في نفع العباد بكل البلاد
قال اللّه تعالى :
وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ
[ مريم : 31 ] ، أي : نافعا لعباده أينما حللت .
النفع نفعان ؛ نفع في الأديان ، ونفع في الأبدان والبركة كثرة الخير وزيادته ، فأثنى اللّه على عيسى بكونه جعله نافعا للعباد أينما كان وحيث كان .
للّه قوم ، إذا حلوا بمنزلة * حل الندى ، ويسير الجود إن ساروا
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .
( 2 ) رواه مسلم ( 1552 ) ، ورواه البخاري ( 2320 ) عن جابر ، ومسلم ( 1553 ) عن أنس بن مالك مرفوعا .
( 3 ) رواه مسلم ( 1552 / 10 ) عن جابر مرفوعا .