اللّه . فقام أبو طلحة فقال : أنا يا رسول اللّه . فانطلق إلى رحله ، فقال لامرأته هل عندك شيء ؟ قالت : لا ، إلا قوت صبياني . قال : فعلليهم بشيء فإذا دخل ضيفنا فأطفئي السراج وأريه أنا نأكل ، فإذا أهوى ليأكل فقومي إلى السراج حتى تطفئيه ، فقعدوا وأكل الضيف ، فلما غدا على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : قد عجب اللّه من صنيعكما بضيفكما الليلة " ، فنزل قوله تعالى :
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ
[ الحشر : 9 ] " 1 " قدما ضيفهما على أولادهما لشدة ضرورته وفاقته فإنه شكا جهده ، وإطفاء السراج من إتمام الإحسان ؛ لأنه لو بقي لا يشبع الضيف من الانفراد بالأكل ، فهكذا يكون البر والإحسان .
لو صح منك الهوى أرشدت للحيل
فصل في الإنصاف في الأكل
نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم " أن يقرن الرجل بين تمرتين حتى يستأذن أصحابه " " 2 " ، " وأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بيد جابر فدخل بعض حجر نسائه ، ثم أذن لجابر ثم قال : هل من غذاء ؟
فأتي بثلاث قرص فوضع بين يديه قرصا ونصفا وبين يدي جابر قرصا ونصفا " " 3 " .
التسوية في الأكل عدل وإنصاف لا يخالفه إلا أراذل الناس ، وكذلك نهى عن القران عند قلة الطعام .
فصل في الإفضال على الإخوان
قال اللّه تعالى :
وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ
[ البقرة : 237 ] ، وقال عليه السّلام : " كل معروف صدقة " " 4 " .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 3798 ) ، ومسلم ( 2054 ) عن أبي هريرة مرفوعا .
( 2 ) رواه البخاري ( 2455 ) ، ومسلم ( 2045 ) عن ابن عمر .
( 3 ) رواه مسلم ( 2052 ) عن جابر مرفوعا .
( 4 ) رواه البخاري ( 6021 ) عن جابر ، ورواه مسلم ( 1005 ) عن حذيفة مرفوعا .