فصل في تقديم الأهل والأقارب بالنفقات والصدقات
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " أفضل دينار ينفقه الرجل دينار ينفقه الرجل على عياله ، ودينار ينفقه على دابته في سبيل اللّه ودينار ينفقه على أصحابه في سبيل اللّه " " 1 " وقال عليه السّلام : " دينار أنفقته في سبيل اللّه ودينار أنفقته في رقبة ، ودينار تصدقت به على مسكين ، ودينار أنفقته على أهلك ، أعظمها أجرا الذي أنفقته على أهلك " " 2 " ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : " ابدأ بنفسك فتصدق عليها ، فإن فضل شيء فلأهلك ، فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك ، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا ، يقول فبين يديك وعن [ يمينك وعن شمالك ] " " 3 " ، ولما نزل قوله تعالى :
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
[ آل عمران : 92 ] ، قال أبو طلحة : إن أحب أموالي إلي بيرحاء وإنها صدقة للّه أرجو أثرها وذخرها عند اللّه ، فضعها يا رسول اللّه حيث شئت . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " بخ ، ذلك مال رابح . وأمره أن يجعلها في الأقربين فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه " " 4 " ، وأخبرته ميمونة أنها أعتقت وليدة لها فقال : " لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك " " 5 " ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : " إذا أنفق المسلم على أهله نفقة - هو يحتسبها - كانت له صدقة " " 6 " .
الصدقة على الأقارب صدقة وصلة ، ومراتب الصلة كمراتب الموصول ، فبرّ أقرب الأقارب أفضل الصلات ، ثم الأقرب فالأقرب ، وكذلك أمر البداية بالوالدين ، ثم الأدنى فالأدنى " 7 " .
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( 994 ) عن ثوبان مرفوعا .
( 2 ) رواه مسلم ( 995 ) عن أبي هريرة مرفوعا .
( 3 ) رواه مسلم ( 997 ) عن جابر مرفوعا .
( 4 ) رواه البخاري ( 1461 ) ، ومسلم ( 998 ) عن أنس مرفوعا .
( 5 ) رواه البخاري ( 2592 ) ، ومسلم ( 999 ) عن ميمونة مرفوعا .
( 6 ) رواه البخاري ( 55 ) ، ومسلم ( 1002 ) عن أبي مسعود البدري مرفوعا .
( 7 ) فائدة : أورد الشيخ علوان أحاديث وفوائد نصها : قال صلّى اللّه عليه وسلّم : " الصدقة على المساكين صدقة وعلى ذي الرحم قربان " . -