تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب في الأخلاق والعرفان — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
والمعنى الثاني : التّقوى ، قال اللّه تعالى :
وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى
يعني ولكن البرّ برّ من اتّقى
وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
« 1 » . والمعنى الثالث : فعل الطّاعة ، قال اللّه عزّ اسمه :
وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
« 2 » يقول : تعاونوا على فعل الطّاعة وترك المعصية ، ولا تعاونوا على ترك الطّاعة وارتكاب المعصية . والمعنى الرّابع : اتّباع المصطفى صلّى اللّه عليه وآله ، قال اللّه عزّ من قائل :
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ
يعني باتّباع محمّد صلّى اللّه عليه وآله
وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ
يعني وتتركون حفظها
وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
« 3 » . والمعنى الخامس : هو كمال الطّاعة وغايتها ، قال اللّه عزّ وجلّ :
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
« 4 » يقول : لن تبلغوا كمال الطّاعة ولن تدركوا غايتها حتّى تبذلوا أنفس الأشياء عندكم وأحبّها إليكم . ومنهم من جعل البرّ هاهنا الجنّة - واللّه أعلم - ولا يدخل العبد الجنّة إلّا بإقامة أفضل الطّاعات ، وهو التّوحيد وترك الشّرك الموجب للخلود في النّار . والمعنى السّادس : برّ الوالدين والإحسان إليهما ، قال اللّه تعالى يثني على صفيّه المطهّر يحيى عليه السّلام :
وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا
« 5 » وقال يحكي قول العبد المبارك عيسى عليه السّلام :
وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا
« 6 » . والبرّ هو الصّدق عند أهل اللسان ، فمن قولهم : صدقت وبررت ، وكذبت
هامش
( 1 ) . البقرة : 189 . ( 2 ) . المائدة : 2 . ( 3 ) . البقرة : 44 . ( 4 ) . آل عمران : 92 . ( 5 ) . مريم : 14 . ( 6 ) . مريم : 32 .