والمعنى الثاني : التّقوى ، قال اللّه تعالى :
وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى
يعني ولكن البرّ برّ من اتّقى
وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
« 1 » .
والمعنى الثالث : فعل الطّاعة ، قال اللّه عزّ اسمه :
وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
« 2 » يقول : تعاونوا على فعل الطّاعة وترك المعصية ، ولا تعاونوا على ترك الطّاعة وارتكاب المعصية .
والمعنى الرّابع : اتّباع المصطفى صلّى اللّه عليه وآله ، قال اللّه عزّ من قائل :
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ
يعني باتّباع محمّد صلّى اللّه عليه وآله
وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ
يعني وتتركون حفظها
وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
« 3 » .
والمعنى الخامس : هو كمال الطّاعة وغايتها ، قال اللّه عزّ وجلّ :
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
« 4 » يقول : لن تبلغوا كمال الطّاعة ولن تدركوا غايتها حتّى تبذلوا أنفس الأشياء عندكم وأحبّها إليكم .
ومنهم من جعل البرّ هاهنا الجنّة - واللّه أعلم - ولا يدخل العبد الجنّة إلّا بإقامة أفضل الطّاعات ، وهو التّوحيد وترك الشّرك الموجب للخلود في النّار .
والمعنى السّادس : برّ الوالدين والإحسان إليهما ، قال اللّه تعالى يثني على صفيّه المطهّر يحيى عليه السّلام :
وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا
« 5 »
وقال يحكي قول العبد المبارك عيسى عليه السّلام :
وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا
« 6 » .
والبرّ هو الصّدق عند أهل اللسان ، فمن قولهم : صدقت وبررت ، وكذبت
هامش
( 1 ) . البقرة : 189 .
( 2 ) . المائدة : 2 .
( 3 ) . البقرة : 44 .
( 4 ) . آل عمران : 92 .
( 5 ) . مريم : 14 .
( 6 ) . مريم : 32 .