فهذه منازل العبّاد في العبادة إلى أن يصلوا إلى معبودهم .
وقيل : النّاس في العبادة على ثلاث طبقات :
فمنهم من يعبد اللّه على الخوف ، وعلامتهم الهرب من الخلق والبكاء في الخلوة وكثرة التضرّع ونحول الجسم وطول السّهر ودوام السّكوت وترك الشّبهة .
ومنهم من يعبده على الرّجاء ، وعلامتهم جهد العبادة ودوام الخدمة وزيادة البرّ وحفظ السّرّ والنّصيحة للخلق .
ومنهم من يعبده على المحبّة ، وعلامتهم حلاوة الذّكر وإيثار الطّاعة ونشر الآلاء وموالاة الأولياء ومعاداة الأعداء .
وذكروا أنّ عمر بن الخطّاب كان جالسا ذات يوم وحوله المهاجرون والأنصار وفي القوم عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، فسألهم عن أفضل الأعمال ، فمنهم من قال قراءة القرآن ، ومنهم من قال طلب العلم ، ومنهم من قال الصّلاة ، ومنهم من قال الصّيام ، وأكثروا الأجوبة وأمير المؤمنين عليه السّلام ساكت ، فنظر إليه مستفتيا ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام :
إنّ من العبادة تركا لها .
قليل مدوم عليه خير من كثير مملول منه « 1 » .
إذا أضرّت النّوافل بالفرائض فارفضوها « 2 » .
اليقين معدن الرّسالة .
قد تكذب الهيوف أصحابها ولا يغشّ العقل من انتصحه « 3 » .
بينكم وبين الموعظة حجاب والغفلة « 4 » .
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : ح 444 .
( 2 ) . نهج البلاغة : ح 279 .
( 3 ) . نهج البلاغة : ح 281 وفيه : قد تكذب العيون أهلها ولا يغشّ العقل من استنصحه . ولعلّ « الهيوف » تصحيف « العيون » .
( 4 ) . نهج البلاغة : ح 282 وفيه : حجاب من الغرّة ، أي الغفلة .