ذكر البرّ
قال الحافظ رحمه اللّه :
البرّ اسم لما ندب اللّه سبحانه إليه عباده من قول وعقد وفعل ، وهو إحسان على الابتداء لا يشوبه منّ ولا أذى
والبرّ فاعل « 1 » البرّ
والمبرّ في لغة العرب : الغالب ، ومنه قول الشّاعر :
إذا تعاطى الرّجال مجدا * أيّدهم سبقة المبرّ
وهو على لسان العامّة من غلب نفسه وقهر هواها وكسر شهوتها وحملها على ما يقرّبها إلى اللّه تعالى ويبعّدها من سخطه .
والبرّ في القرآن على ستّة معان :
أوّلها : التّوحيد وترك الشّرك ، قال اللّه عزّ وجلّ :
لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ
الآية « 2 » . يقول : ليس البارّ من ولّى وجهه قبل المشرق والمغرب ، ولكن البارّ من صدّق باللّه وحده لا شريك له واليوم الآخر ، يعني وصدّق بيوم الجزاء لأهل الطّاعة والمعصية والملائكة ، يعني وصدّق بالملائكة وعبوديّتها والكتاب ، يعني وصدّق بالكتب المنزلة على الرّسل المبعوثين إلى الخلق والنبيّين ، يعني وصدّق برسالة النبيّين وصدقهم في دعواهم .
هامش
( 1 ) . في الأصل : فعل البرّ .
( 2 ) . البقرة : 177 .