ذكر التّوحيد
قال الحافظ رحمه اللّه :
التّوحيد معرفة الواحد بالأدلّة الواضحة ، والإقرار به والعمل له ، ولا يصحّ إلّا بعد انقطاع العبارة والإشارة لأنّ الإشارة إيماء ، والإيماء تحصيل ، والحقّ وراء التّحصيل .
وإذا تكلّم المتكلّم بالإشارة لا بدّ لإشارته من مشار يشير إليه ، وإذا قلت بالمشار جمعت في كلامك ألفاظا منفيّة عن صفة القديم ، فأوّله أنّك جعلت له مكانا فأشرت إلى مكانه ، والثّاني جعلت له حدّا فأشرت إلى حدّه ، والمشار يكون مدركا محاطا به إمّا بالفهم أو الوهم والحقّ خارج عن الأفهام وعلومها والأوهام ودقائقها .
وسئل الصّادق عليه السّلام عن التّوحيد والعدل ؟ فقال : التّوحيد أن لا تجوّز على اللّه سبحانه ما جاز عليك ، والعدل أن لا تنسب إليه ما لامك عليه « 1 » . فقد جمع عليه السّلام في هاتين الكلمتين جلّ « 2 » حقائق التّوحيد .
وكان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : سبحان من جعل معرفة العارفين بعجزهم عن الشّكر شكرا ، كما جعل علم العالمين بأن لا يدركوه إيمانا . سبحانك ربّي ما أعظم ملكك « 3 » .
وسئل جنيد عن التّوحيد ، فقال : توحيدنا إفراد القدم عن الحدث ونفي ما علم
هامش
( 1 ) . التّوحيد للصّدوق : 96 .
( 2 ) . في الأصل : جمل .
( 3 ) . راجع الكافي 8 / 394 والصّحيفة السّجّادية الجامعة للسيّد الأبطحي : 25 .