وفجرت ، وهذا الطّائي « 1 » يقول :
اقبل معاذير من يأتيك معتذرا * إن برّ عندك فيما قال أو فجرا
فقد أطاعك من يرضيك ظاهره * وقد أجلّك من يعصيك مستترا
ومن أسماء اللّه تعالى البرّ والبارّ ، وهو اللطيف بعباده المؤمنين ، المحسن إليهم ، المتفضّل عليهم . قوله :
إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ
« 2 » .
وفيما يؤثر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : البرّ لا يبلى ، والذّنب لا ينسى ، والدّيان لا يفنى ، كن كما شئت ، كما تدين تدان « 3 » .
وقيل : ثلاثة من أخلاق الأبرار : الاستعداد للموت ، والرضا بالكفاف ، والتفويض إلى اللّه تعالى في حالات الدنيا .
وقيل : دخل ابن السمّاك « 4 » على هارون فقال له : عظني . قال : من يزرع الشوك لا يحصل العنب ، أترجون منازل الأبرار بعمل الفجّار ؟ هيهات ! للجنّة قوم آخرون ولهم أعمال غير ما تعملون .
ثمّ قال : طلبت العلم سنين فتفكّرت في إبليس فاستغنيت عن العلم ، وطلبت [ المال ] سنين فتفكّرت في قارون فاستغنيت عن المال ، فما رأيت شيئا يقرّبني إلى اللّه عزّ وجلّ غير قلب ورع ولسان صادق وبدن صابر . ثمّ تلا هذه الآية :
احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ
« 5 » . فبكى هارون .
وفيما أوصى به لقمان عليه السّلام ابنه ، قال : يا بنيّ ، إن أردت أن تكون من الأبرار فآثر محبّة اللّه سبحانه على هواك كفعل النّاصح المرضيّ لربّه عزّ وجلّ ، واختر البرّ على الفجور
هامش
( 1 ) . لعلّ المراد : حاتم الطّائي المشهور ، وله ديوان شعر . أو أبو تمّام الطّائي المتوفّى سنة 231 وهو صاحب الكتاب المسمّى بالحماسة .
( 2 ) . الطّور : 28 .
( 3 ) . الجامع الصّغير : 1 / 219 نقلا عن الجامع لعبد الرزّاق وفيه : والدّيّان لا يموت اعمل ما شئت ، الخ .
( 4 ) . هو محمّد بن صبيح ، ذكره الخطيب في تاريخ بغداد 5 / 368 .
( 5 ) . الصّافات : 22 .