مع أنّه لو كان القديم تعالى على العرش كان مثله أو أكبر منه أو أصغر ، فلو كان مثله لكان له مثل ، وقد نفى العقول الأمثال وأبطله الكتاب ، ولو كان أكبر منه لأوجب كون القديم لا على مكان « 1 » ، ولو كان أصغر منه لكان القديم بائنا منه غير متمكّن على مكان ، وهذا عند القوم باطل .
ولو كان القديم على العرش لكان محمولا « 2 » إذا كانوا حملته . قال اللّه عزّ من قائل :
وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ
« 3 » وقال :
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ
« 4 » .
وروي عن ابن عبّاس ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : حملة العرش طعامهم التّسبيح وشرابهم التّهليل ولباسهم الرّحمة خضوعا لربّ العالمين « 5 » .
وما روي من الآثار في هذا الباب فهو محمول على هذا المعنى ومصروف إليه ، فقس عليه سواه واجتنب ما عداه .
ومعنى العرش عند أهل التصوّف والتّحقيق : القلب ، وهو محلّ التجلّي والاستواء ، وعند أهل اللغة وأهل العلم العرش : السّرير في مواضع اخر ، قال اللّه عزّ ذكره يحكي قول الطّائر الغائب بعد إيابه :
إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ
« 6 » يعني سريرا كبيرا . فأبطل اللّه قول الطّائر ، فقال :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
« 7 » وقال نبيّ اللّه لأشراف قومه وعلمائهم :
أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ
« 8 » وقال بعد
هامش
( 1 ، 2 ) . هنا سقط في الأصل .
( 3 ) . الحاقة : 17 .
( 4 ) . غافر : 7 .
( 5 ) . راجع البحار : 60 / 249 .
( 6 ) . النّمل : 23 .
( 7 ) . النّمل : 26 .
( 8 ) . النّمل : 38 .