ومن قول أمير المؤمنين عليه السّلام : أنا جنب اللّه ، وأنا حجّة اللّه ، وأنا الطّريق إلى اللّه « 1 » .
ولا يوصف القديم بالجنب المعلوم من الإنسان ؛ لأنّه أحد طرفيه ، والطّرف هو الحدّ ، والحدّ هو النّهاية ، واللّه ليس بذي حدّ ولا نهاية ، ومن جوّز الانتهاء في ذاته أثبته جوهرا مدركا محاطا به ، وفيه من الفساد ما يطول شرحه .
وأمّا السّاق ؛ فهو الشّديد في الأمر . يقال : قد بلغ الأمر السّاق وقد قامت الحرب على السّاق : إذا اشتدّت وبلغت منتهاها . ومنه قوله عزّ ذكره :
وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ
« 2 » يقول :
اجتمعت الشّدّة مع الشّدّة .
وعلى هذا تفسير قوله :
يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ
« 3 » . ذكر أنّ ابن عبّاس قال : هو الشّديد من الأمر .
ولا يوصف القديم بالسّاق المعلوم ؛ لأنّه أجزاء مختلفة مركّبة توجب مركّبا قبله ، وفي اعتقاد هذا المعنى في القديم إبطال قدمه وإثبات حدثه ، والمحدث لا يكون إلها خالقا .
وأمّا السّعة ؛ فهو الغنى والجود ، والواسع من أسماء القديم ، وهو الغنيّ والجواد .
قال اللّه عزّ اسمه :
وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ *
« 4 » .
ومن دعاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا واسع المغفرة .
ومن اعتقد السّعة في ذات القديم أثبت عرضا وطولا ، ومن أثبته اعتقده مقدّرا ذو مساحة ، وفي هذا إبطال التّوحيد .
وأمّا القوّة ؛ فمعناها القدرة والقويّ القادر ، قال اللّه تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ *
« 5 » . ذكر
هامش
( 1 ) . راجع المناقب لابن شهرآشوب : 3 / 65 ، عيون أخبار الرّضا عليه السّلام : 1 / 9 ، ملحقات إحقاق الحقّ : 22 / 351 .
( 2 ) . القيامة : 29 .
( 3 ) . القلم : 42 .
( 4 ) . البقرة : 247 وغيرها .
( 5 ) . الحجّ : 40 و 74 .