عن ابن عبّاس : قويّ بنصرة أوليائه ، عزيز بنقمة أعدائه .
وأمّا المجيء والإتيان ؛ فهو إظهار حكم وإمضاء قضيّة .
وكذا قال أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبته « 1 » : قربه قربه ، وبعده عظمته ، ونزوله إلى الشّيء إقباله عليه ، وإتيانه إيّاه اتّصاله لما يريد .
وهو معنى قوله عزّ ذكره :
فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ
« 2 » يعني أمضى حكمه فيها بالهدم والتّخريق . وقوله :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ
« 3 » وكلاهما جائز لأنّ الإتيان في الشّيء يوجب كون الآتي في وعاء ، وهو يوجب كونه محدودا ، وفيه فساد أصول التّوحيد .
وقوله :
وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا
« 4 » . فجعل مجيء جلائل الآيات مجيئا له إعظاما للحال ، وهو كقولهم :
علّفتها تبنا وماء باردا * حتّى شتت همالة عيناها « 5 »
والماء خارج من حكم العلف .
وعلى هذا ، يحمل قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّ اللّه تبارك وتعالى ينزل إلى السّماء الدّنيا لثلث الليل الآخر فيقول : من ذا الّذي يدعوني فأستجيب له ؟ ومن الّذي يسترزقني فأرزقه ؟ ومن الّذي يستغفر لذنوبه فأغفر له ؟ ومن الّذي يستكشف الضرّ فأكشفه عنه ؟
حتّى إذا انفجر الصّبح « 6 » .
والنزول والإتيان بمعنى الانتقال من مكان إلى مكان ، لا يجوز على القديم المستغني عن الأمكنة ؛ لأنّ النقلة من مكان إلى مكان لا تكون إلّا لوحشة أو ضيق أو
هامش
( 1 ) . راجع معجم أحاديث الإمام المهديّ عليه السّلام : 2 / 269 نقلا عن الأمالي للمرشد باللّه الشّجريّ : 2 / 101 و 108 .
( 2 ) . النحل : 26 .
( 3 ) . البقرة : 210 .
( 4 ) . الفجر : 22 .
( 5 ) . لقائله : ذو الرمّة .
( 6 ) . راجع كتاب من لا يحضره الفقيه : 1 / 421 والتّوحيد : 176 وصحيح مسلم : 2 / 176 ومسند أحمد : 2 / 504 .