ومنها الصّلة في الكلام ، وهو قولهم : أنا بين يديك ، يعنون أمامك . وقوله :
لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
« 1 » يعني لا تتقدّموا بأمر دون أمر اللّه ورسوله .
وقوله :
فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ
« 2 » يعني به وإليه .
وقوله :
بِيَدِكَ الْخَيْرُ
« 3 » أي بك وإليك .
وأمّا قوله لإبليس :
ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
« 4 » .
فمنهم من وقف على قوله : « خلقت » وابتدأ بذكر اليدين ، كأنّ قائله ذهب إلى أنّ اللعين بنعمة اللّه استكبر على صفيّ اللّه « 5 » .
ومنهم من قال : أراد اللّه باليدين الكاف والنّون ، وهو قوله لمّا أراد تكوينه : كن عيّر اللعين بتركه السّجود لمن تكوّن بأمر اللّه .
ومنهم من قال : ذكر اليدين صلة هاهنا .
ومنهم من قال : أراد باليدين نعمته على آدم من تحسين صورته واستخلافه في أرضه ، فحسده اللعين فأبى السّجود له واستكبر عليه .
وأمّا قوله :
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
« 6 » يعني نعمة اللّه عليك بالنّصر والتّأييد فوق نصرتهم لك .
وعلى هذه المعاني تفسير قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : خلق اللّه آدم بيديه ، ثمّ أكرمه بسجود
هامش
( 1 ) . الحجرات : 1 .
( 2 ) . يس : 83 .
( 3 ) . آل عمران : 26 .
( 4 ) . ص : 75 .
( 5 ) . قال الشّيخ الصّدوق رحمه اللّه في التّوحيد ص 154 : سمعت بعض مشايخ الشّيعة بنيسابور يذكر في هذه الآية أنّ الأئمّة عليهم السّلام كانوا يقفون على قوله : « خلقت » ثمّ يبتدؤون بقوله عزّ وجلّ : « بيديّ استكبرت » وقال : هذا مثل قول القائل : بسيفي تقاتلني وبرمحي تطاعنني . كأنّه يقول عزّ وجلّ : بنعمتي قويت على الاستكبار والعصيان .
( 6 ) . الفتح : 10 .