وإنّ الخليل عليه السّلام طلب مشاهدة فعل الربوبيّة ليطمئنّ قلبه ، وهو الزيادة في اليقين حين قال :
رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ
يعني توقن
قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي
« 1 » عنى قلب أصحابه ، فإنّ اللعين « 2 » قد شكّكهم في إحياء الموتى بما التبس عليهم من قتل واحد وإبقاء آخر « 3 » .
وقد أراه اللّه ملكوت السّماوات والأرض ليكون من الموقنين « 4 » .
وعرضت الملكوت بما فيها على المصطفى الحبيب صلّى اللّه عليه وآله واطّلع على أسباب الغيب إلى يوم القيامة ليبلغ أعلى درجات الموقنين .
واصطفى اللّه سبحانه أقواما بالإمامة ليقينهم وصبرهم ؛ قال اللّه تعالى :
وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ
« 5 » .
وأظهر في العالم أدلّة وآيات لأهل اليقين . قال اللّه عزّ وجلّ :
وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ
« 6 » .
واليقين على وجوه :
يقين يقع بعد الحسّ ، وهو الّذي لا يشوبه شكّ .
ويقين بالأخبار الصّادقة .
ويقين المستدلّ بعد قيام الدّلالة الواضحة .
ويقين العارفين بتوحيد اللّه .
ويقين المطيعين بوعد اللّه ووعيده . . « 7 » .
هامش
( 1 ) . البقرة : 260 .
( 2 ) . أي نمرود ؛ فرعون إبراهيم الخليل .
( 3 ) . إشارة إلى الآية 258 من البقرة ، قال : أنا أحيي وأميت .
( 4 ) . إشارة إلى الآية 75 من الأنعام .
( 5 ) . السّجدة : 24 .
( 6 ) . الذّاريات : 20 .
( 7 ) . هنا سقط من الأصل بقدر سطر .