[ في ذكر اليقين ]
قال الحافظ حفظه اللّه :
اليقين هو الطّمأنينة بالشّيء واستقرار القلب عليه . يقال : أيقن الماء في الحفرة : إذا استقرّ . وضدّه الشّكّ ، وهو تردّد القلب بين النّفي والإثبات .
وباليقين يستقيم العبد على الطّاعة ، وبه يزهد في الدّنيا ويتركها ، ويطلب الآخرة ويرغب فيها . وبالشّكّ يؤثر الدّنيا على الآخرة وينسى الموت ويصرّ على المعصية .
وعذر اللّه عبدا كفر لسانه وأيقن جنانه خوفا على نفسه ؛ قال اللّه تعالى :
مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
« 1 » ولم يعذر من آمن لسانه وشكّ جنانه ، وهم المنافقون ؛ قال اللّه عزّ وجلّ :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ
« 2 » .
وفي المأثور عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : ما أخاف على أمّتي إلّا ضعف اليقين « 3 » .
ذكر عن الحسن « 4 » قال : باليقين يبلغ العبد الجنّة وباليقين يهرب من النّار .
وقال الثّوريّ « 5 » : لو أنّ اليقين ثبت في القلب كما ينبغي ، لمات الإنسان ترحا « 6 » أو طار فرحا .
هامش
( 1 ) . النّحل : 106 .
( 2 ) . البقرة : 8 .
( 3 ) . الجامع الصّغير : 2 / 240 نقلا عن البيهقي في شعب الإيمان .
( 4 ) . الظاهر أنّه الحسن البصري .
( 5 ) . هو سفيان بن سعيد الثوري ، مات سنة 161 في البصرة .
( 6 ) . التّرح : الحزن والهمّ .