ومنه الإثابة ، قوله :
وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ
« 1 » يعني سيثيبهم ؛ لأنّ هدى المقتول في سبيل اللّه لا يكون إلّا إلى الثواب .
ومنه النّجاة ، قوله عزّ وجلّ حكاية عن أهل النّار :
لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ
« 2 » .
ومنه الحجّة ، قوله :
وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ
« 3 » يعني بغير حجّة .
وأمّا الباطن : فشرح الصّدر بالأدلّة الواضحة وإزالة الشبهة الشّيطانيّة .
وأصل الهدى ما يهتدى به العبد من إقامة الدّعوة وبعثة الرّسل وإنزال الكتب وإيضاح الطّريق ، قال اللّه تعالى :
فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
« 4 » وقال :
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ
يعني بالأدلّة الباهرة
وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً
« 5 » يعني بالزّيادة في الحجج ونصرة الحقّ وقمع الباطل .
وضدّ الهدى الإضلال ، ومعنى الإضلال من اللّه : إبطال عمل الكفّار في الدّنيا ومنعهم في الآخرة عن الثّواب ؛ لأنّه عادل لا يضلّ عبده عن دينه ولا يجبره على الكفر ولا يحيره في الحقّ ولا يشبّه عليه الأمر ، ثمّ يعذّبه مخلّدا في النّار .
فإن سأل عن قوله :
لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
« 6 » .
فمعناه : الثواب لم يكن إلى المصطفى صلّى اللّه عليه وآله لأنّه لم يعلم ضمائر من خرج من الدّنيا على كفر كان أم على الإسلام .
فإن قال : لم أطلق الدّعوة وقيّد الهدى بالمشيئة قوله :
وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 7 » .
هامش
( 1 ) . محمّد صلّى اللّه عليه وآله : 5 .
( 2 ) . إبراهيم : 21 .
( 3 ) . القصص : 50 .
( 4 ) . البقرة : 38 .
( 5 ) . الأنعام : 125 .
( 6 ) . البقرة : 272 .
( 7 ) . يونس : 25 .