للشّجرة ماؤها ، والتفكّر للسّاق تنقيته عن نوابع « 1 » منابته ، والعزلة للأغصان تهذيبها ، والإخلاص للأوراق حرزها عن مهبّ رياحها . فإذا استوسقت الشّجرة واعتدلت أغصانها والتفّت أوراقها وطاب أرض مغرسها بطاعة دائمة - والطّاعة تطيينها ، ويقوت الشّجرة بالماء الدّافق عند أصلها ، والذّكر ماؤها فيرويها - استقامت واستقرّت ، فإذا استقامت واستقرّت كثرت الأطماع فيها من جهتها ، يكاد السّاق أن يخرج أغصانا وهو الشكّ يخالط اليقين ، وتكاد الأغصان أن تنحني وهو المراد « 2 » يفسد التوكّل ، وتكاد الأوراق أن تنتثر لهبوب الرّياح عليها وهي وساوس الشّيطان يريد أن يحجب بين صاحبها وإرادة الشّوق للوصول إلى ثمرة المحبّة . فإذا سلمت الشجرة عن هذه العاهات ، ظهر بها نضارة الرّضا فيتقلب صاحبها في حسنها ويتمتّع بزهرتها ونضارة بهارها « 3 » إلى أن يثمر المحبّة فيجتنيها بيد العبوديّة ويقضمها بأسنان المنّة ، ذلك ثمار المعرفة وشراب المحبّة .
هامش
( 1 ) . في الأصل : نوابغ .
( 2 ) . كذا . ولعلّ الصّحيح : المراء .
( 3 ) . أي جمالها .