ذكر العقل
قال الحافظ رحمه اللّه :
إنّ أبلغ ما احتجّ اللّه به على عباده العقل ، فهو الدّالّ على اللّه بصنعه والدّاعي إليه بحججه ، وبه يتفاضل الخلق ويحسن الخلق وتزكو الأفعال وتصفو الأقوال وتصحّ الأحوال وتتحقّق الآمال .
وقال الصّادق عليه السّلام : ركّب اللّه تعالى العقل في الملائكة بغير الشّهوة ، وركّب الشهوة في البهائم بغير العقل ، وركّبهما جميعا في بني آدم . فمن غلب عقله شهوته كان خيرا من الملائكة ، ومن غلب شهوته عقله كان شرّا من البهائم « 1 » . قال اللّه تعالى :
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ
« 2 » .
واختلفوا في حقيقة العقل :
فهو عند اللغويّين مشتقّ من عقال البعير ، ومعناه أنّ اللّه به عقل الخلق ، أي منعهم عمّا فيه فساد دينهم وفساد ذات بينهم .
وعند المتكلّمين قوّة مميّزة ، تميّز بين الحقّ والباطل .
وعند الفلاسفة الإصابة بالظّنّ ومعرفة ما لم يكن بما قد كان .
وعند الأطبّاء صحّة الطّبائع واستقامتها .
هامش
( 1 ) . رواه الصّدوق رحمه اللّه في العلل 1 / 5 عن الصّادق عن عليّ عليهما السّلام . انظر البحار 57 / 299 .
( 2 ) . الأنفال : 22 .