وسمعت بعض الأدباء قال : أوصى أبو العبّاس ثعلب « 1 » ابنه ، فقال : يا بنيّ ، عظّمت الملوك أباك وكان أحد رعيّتها ، وعبدت الرّعيّة ملوكها فشتّان ما بين عابد ومعبود . يا بنيّ ، لولا أدب أبيك لكان للملوك بمنزلة العبيد حمّالا أو للإبل جمّالا . ثمّ أنشأ يقول :
خير ما ورّث الرّجال بنيهم * أدب صالح وطيب ثناء
فهو خير من الدّراهم والدّينار * في يوم شدّة ورخاء
تلك تفنى والعلم والأدب * الصّالح لا يفنيان حتّى اللقاء
إن تأدّبت يا بنيّ صغيرا * كنت يوما تعدّ في الرّفعاء
هامش
( 1 ) . أحمد بن يحيى ، نحويّ ، كان إمام الكوفيّين في بغداد في زمانه . مات سنة 291 . ومن آثاره المعروفة :
الفصيح في اللغة .