وعلم الملاهي ، وهو ما يتلذّذ به الخلق فيما بينهم ممّا أباح اللّه ورخّص فيه ليكون لهم عدّة على أداء ما فرض عليهم واجتناب ما زجروا عنه .
وعلم المناكير ، وهو علم الضّرب والقمر « 1 » والزّمر « 2 » وغير ذلك .
وعلم السّحر والنّيرنج وأشكالهما ممّا لا يصل إليه العبد إلّا بمعصية .
فهذه أقسام العلوم المجملة عندنا ، واللّه أعلم .
وقيل : العلم أكثر من أن يحصى ، فخذ من كلّ شيء أحسنه « 3 » .
وقال بعض السّلف : ما جاءني ذو فنّ إلّا غلبني ولا ذو فنون إلّا غلبته .
وذكر لنا عن الشّافعي قال : من تعلّم القرآن عظمت قيمته ، ومن تعلّم الفقه نبل مقداره ، ومن نظر في اللغة رقّ طبعه ، ومن تعلّم الحساب جزل رأيه ، ومن كتب الحديث قويت حجّته ومن لم يصن نفسه لم ينفعه علمه .
وقد قيل : من اكتفى بالكلام دون الفقه والزّهد تزندق ، ومن اكتفى بالزّهد دون الفقه والكلام تبدّع ، ومن اكتفى بالفقه دون الكلام والزّهد تفسّق ، ومن تفنّن في الأبواب كلّها تخلّص .
وذكروا عن محمّد بن الحسن « 4 » قال : لا يدرك علمنا هذا - يعني الفقه - إلّا مكفيّ زكيّ مشته . ثمّ قال : وأين عبد مكفيّ زكيّ وليس بمشته ؟ !
فالعلماء سرج البلاد وزين العباد وأنجم الدّنيا ومصابيح الدّجى وأطواد النّهى ، بهم ينشرح الصّدور ويتّضح الأمور ، وهم دعائم الأحكام ومنار الإسلام ومفزع الأنام .
فصن العلم وارفع قدره وارع حقّه ووقّر أهله واعتصم بحبله وامض على نهجه ، يهدك إلى الحقّ ويرشدك إلى الصّدق ، واللّه المرشد الهادي ، ولا قوّة إلّا به .
هامش
( 1 ) . القمار .
( 2 ) . التزمّر .
( 3 ) . الكلام لأمير المؤمنين عليّ عليه السّلام ، كما في كنز الفوائد للكراجكي ( الطبعة الحجريّة ) 194 ، وفي عيون الحكم والمواعظ للواسطي 54 : العلم أكثر من أن يحاط به ، فخذوا من كل شيء أحسنه .
( 4 ) . لعلّه محمّد الشيباني المتوفّى سنة 189 .