وقال صلّى اللّه عليه وآله : زويت لي الأرض فأريت مشارقها ومغاربها ، وسيبلغ ملك امّتي ما زوي لي منها « 1 » .
وقد قال صلّى اللّه عليه وآله : أمرت أن اكلّم الناس على قدر عقولهم « 2 » .
وموضع القلب الدّماغ ، وقيل : العقل « 3 » وقيل : موضعه القلب وقوّته من الدّماغ . قال اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ
يعني عقل
أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
« 4 » .
وقال يصف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى
« 5 » وإنّما رأى ما رأى بما أيّده اللّه تعالى من زيادة العقل .
وسئل بعض الحكماء : ما حرفة العارف ؟ وما حرفة العاقل ؟ وما حرفة العالم ؟
فقال : العارف يناجي ربّه بنور المعرفة ، والعاقل يدبّر أمر خدمته برأي العقل ، والعالم قائم يستدلّ بعلمه على الصّواب .
فطوبى لمن أكرمه اللّه بالعقل وأسعده بصحبة العقلاء ، وويل لمن حرمه اللّه ذلك ، فإنّ سبب النّجاة العقل ، وبه ينجو العبد من العقوبات ، ويصعد إلى الدّرجات ، ويصل إلى الكرامات .
وقيل : العاقل عطّار عطره فائح وودّه لائح .
ولقد قلت في بعض كلامي : رؤية العاقل تفيد الحكمة ، ورؤية الجاهل تبيد الخطرة « 6 » . صحبة العاقل طرب ، وصحبة الجاهل كرب . موت الجاهل خيرة ، وموت العاقل حسرة . خاتمة العاقل السّعادة ، وعاقبة الجاهل الشّقاوة .
هامش
( 1 ) . المناقب لابن شهرآشوب : 1 / 98 ، البحار : 18 / 136 .
( 2 ) . مشكاة الأنوار : 440 .
( 3 ) . في تحف العقول : 371 عن الصّادق عليه السّلام : وموضع العقل الدّماغ .
( 4 ) . سورة ق : 37 وراجع الكافي : 1 / 16 .
( 5 ) . النّجم : 11 .
( 6 ) . كذا في الأصل .