تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب ذم الهوى — صفحة 660

مساهمون:

ص٦٦٠
قول الغزل إلى قول الزهد ؟ . قال : إذن واللّه أخبرك ، إني لما قلت :
اللّه بيني وبين مولاتي * أهدت لي الصّدّ والملالات منحتها مهجتي وخالصتي * فكان هجرانها مكافاتي هيّمني حّبها وصيّرني * أحدوثة في جميع جاراتي
رأيت في المنام تلك الليلة كأن آتيا أتاني ، فقال : ما أصبت أحدا تدخله بينك وبين عتبة يحكم لك عليها بالمعصية إلا اللّه تعالى ! ! . فانتبهت مذعورا ، وتبت إلى اللّه تعالى من ساعتي من قول الغزل .

فصل : فإن قال قائل : فما تقول فيمن صبر عن حبيبه وبالغ في استعمال الصبر ،

غير أن خيال الحبيب في القلب لا يزول ووسواس النفس به لا ينقطع ؟ . فالجواب : أنه إذا كففت جوارحك فقد قطعت موادّ الماء الجاري ، وسينضب ما حصل في الوادي مع الزمان ، خصوصا إن طلعت عليه شمس صيف الخوف ، ومرّت به سموم المراقبة لمن يرى الباطن ، فما أعجل ذهابه . ثم استغث بمن صبرت لأجله ، وقل : إلهي فعلت ما أطقت ، فاحفظ لي ما لا طاقة لي بحفظه . أخبرنا موهوب بن أحمد ، قال : أنبأنا علي بن أحمد البسري ، قال : أنبأنا أبو طاهر المخلص ، قال : حدثنا أحمد بن نصر ، قال : حدثنا علي بن عثمان الحرّاني ، قال : حدثنا القاسم بن معن ، عن مسعر ، عن قتادة ، عن زرارة بن أبي أوفى ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن اللّه عز وجل تجاوز لأمتي عما حدّثت به أنفسها ما لم تكلّم به أو تعمل به » .
كتاب ذم الهوى — صفحة 660 | ابن الجوزي / محمد إبراهيم الزغلي / عصام فارس الحرستاني