قلت : وفي هذا المعنى الذي ذكرناه قال أبو علي الحسن بن أحمد المنطقي :
غيري يشوق فؤاده حدق المها * ويروقه روض الخدود بورده
وإذا تثنّى خوط بان لم أكن * ممن يقدّ حشاه مرهف قدّه
لا أنّ طبعي مسّه طبع ولا * أنّي صفا ينبو الهوى عن صلده
لكنّ كنهي للمساعي عاقني * عن عسف قلبي في الحسان وكدّه
وإذا ابن عزّم لم يقم متجردا * للحادثات فصارم في غمده
والسيف سمّي في النوائب عدّة * لمضائه فيهن لا لفرنده
فصل : ومن أدوية الباطن أنفة النفس الأبية أن تكون مقهورة ،
فإن العاقل ذليل مقهور ، وكل موافق للهوى يقع عليه قترة ، سببها أنه قهر ، وقد ذكرنا في باب الافتخار بالعفاف من هذا طرفا ، فليطالع من هناك .
فصل : ومن أعظم أدوية الباطن إعمال الفكر في قبح هذه الحال ،
والإصغاء إلى سماع العظة من واعظ القلب ، فإنه من لم يكن له من قلبه واعظ لم تنفعه المواعظ ، ومن الناس من يسمع موعظة فيرعوي ، ومنهم من يرى غيره فينتهي ، ومنهم من يرى طاقة شيب فينزع ، وقد قدمنا بابا فيمن ذكر ربه فترك ذنبه ، فليطالع ، ومنهم من ينبّه بمنام فينتبه .
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ، قال : أنبأنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال :
أنبأنا أبو حنيفة المؤدب ، قال : حدثنا المعافى بن زكريا ، قال : حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي ، قال : حدثنا عسل بن ذكوان ، قال : حدثنا زياد ، عن حماد بن شفيق ، قال : قال أبو سلمة الغنوي : قلت لأبي العتاهية : ما الذي صرفك عن