قلت : لا . قال : فخذ منها حقك . قلت : وما حقي ؟ قال : العشر .
قال : فشكرته ودعوت له ، وذهبت لأقوم ، فإذا بعجوز دخلت فقالت : يا أبا يوسف ، بنتك تقرئك السّلام وتقول لك : واللّه ما وصل إليّ في ليلتي هذه من أمير المؤمنين إلا المهر الذي قد عرفته ، وقد حملت إليك النصف منه ، وخلّفت الباقي لما أحتاج إليه . فقال : ردّيه ، فو اللّه لا قبلته ، أخرجتها من الرق وزوجتها من أمير المؤمنين ، وترضى لي بهذا ؟ ! .
فلم نزل نطلب إليه أنا وعمومتي ، حتى قبلها ، وأمر لي منها بألف دينار « 1 » .
أخبرنا أبو منصور القزّاز ، قال : أنبأنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت ، قال :
أنبأنا القاضي أبو الطيب الطّبري ، قال : حدثني المعافى بن زكريا ، قال : حدثني محمد بن القاسم الأنباري ، قال : حدثني أبي ، قال : قال منصور البرمكي : كان لهارون الرشيد جارية غلاميّة تصبّ على يده وتقف على رأسه ، وكان المأمون معجبا بها وهو أمرد ، فبينا هي تصب على هارون من إبريق معها ، والمأمون مع هارون الرشيد قد قابل بوجهه وجه الجارية ، إذ أشار إليها بقبلة ، فزبرته بحاجبها ، وأبطأت عن الصّبّ في مهلة ما بين ذلك . فنظر إليها هارون ، فقال :
ما هذا ؟ فتلكأت عليه ، فقال : ضعي ما معك ، عليّ كذا إن لم تخبريني لأقتلنك .
فقالت : أشار إليّ عبد اللّه بقبلة . فالتفت إليه ، فإذا هو قد نزل به من الحياء والرعب ما رحمه منه . فاعتنقه وقال : أتحبها ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين . فقال :
قم فأخل بها في تلك القبة . فقام ففعل . فقال له هارون : قل في هذا شعرا .
فأنشأ يقول :
ظبي كتبت بطرفي * عن الضمير إليه
هامش
( 1 ) بعيد أن ينحدر أبو يوسف إلى هذه الحيل وأن يتملق شهوات الحكام وبعيد أيضا أن يكون هذا شأن هارون .