تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب ذم الهوى — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
قبّلته من بعيد * فاعتلّ من شفتيه وردّ أحسن ردّ * بالكسر من حاجبيه فما برحت مكاني * حتى قدرت عليه
أنبأنا علي بن عبد اللّه ، قال : أنبأنا أبو جعفر بن المسلمة ، قال : أنبأنا إسماعيل بن سعيد بن سويد ، قال : أنبأنا أبو علي الحسين بن القاسم الكوكبي ، قال : حدثنا أبو الفضل الرّبعي ، عن أبيه ، قال : كانت أم جعفر قد ربّت جارية وأدّبتها ، وكانت تختلف في مهم أمورها إلى كتّابها وعمالها وديوانها ، وكان لأم جعفر موضع تشرف منه على الديوان ، ترى من فيه حيث لا يرونها . فقالت يوما لجاريتها تلك : يا فلانة ، من أحسن من في الديوان ؟ قالت : فلان مولاك . قالت : كيف ذاك وهناك فلان الهاشمي ، وفلان الكاتب ، وفلان وفلان ؟ . قالت : هو واللّه أحسن القوم ، لأني أحبه . قالت : وكيف علمت أنه يحبك ؟ قالت : لأنني أخرج إلى الديوان في أمر من أمورك ، فإذا رآني مقبلة ترك عمله ثم لا يزال ناظرا إليّ حتى أولي ، ثم لا يزال ينظر إليّ مولّية حتى أغيب عنه ، فعلمت أنه يحبني ، فأحببته . قالت : فاذهبي إليه الساعة حتى تقبليه قبلة على فمه . فانطلقت ، فلما رآها مقبلة ألقى القرطاس والقلم من يده ، ثم بهت ينظر إليها ، فلما دنت منه ظن أنها جاءت برسالة أم جعفر ، فأقبل عليها كالمصغي إليها ، فقبلته ، ففزع لذلك ، ثم ثاب إليه عقله ، وعلم أنها لم تفعل هذا إلا عن أمر ، فدعاها ثم كتب رقعة قال لها : ارفعيها إلى أم جعفر ، فإذا فيها :
قد وجدنا طعم الحرام لذيذا * فأذيقي مولاك طعم الحلال
فكتبت أم جعفر في أسفل رقعته :
ليس فيها من مطمع لمحبّ * إنما نقتني لغير الرجال