موحشا ما ترى به أحدا * تنسج الريح ثوب معتدله
قد أصون الحديث دون خلّ * لا أخاف الأذاة من قبله
غير ما بغضة ولا لاجتناب * غير أن المحبّ من وجله
وله :
أصبحت ودّعت الصّبابة والجهلا * وقال لك الشيب الذي قد علا مهلا
وقال الألى كانوا لداتك هل ترى * إلى الشيب ، فاجدد جدّنا ودع الهزلا
فكيف وقد لجّت من العين نظرة * لبثنة تأبى أن تبتّ لها حبلا
وترجع عيني بالرضا من لقائها * ولم تك ترضي البخل ما أعيب البخلا
ترى العين منها ما لو أنك قادر * عليه إذن لم تبغ مالا ولا أهلا
بثينة من صنف يقلّبن أيدي الر * رماة وما يحملن قوسا ولا نبلا
ولو كنّ يصطدن القلوب بشكّة * لم أعجب ، ولكن كيف يصطدنها غزلا !
وله في أخرى :
فكم قد رأينا ساعيا بنميمة * لآخر لم يعمل بكفّ ولا رجل
إذا ما تذاكرنا الذي كان بيننا * جرى الدمع من عيني بثينة بالكحل
كلانا بكى أو كاد يبكي صبابة * إلى إلفه واستعجلت عبرة قبلي
فيا ويح نفسي حسب نفسي الذي بها * ويا ويح أهلي ما أصيب به أهلي
ولو تركت عقلي معي ما طلبتها * ولكن طلابيها لما فات من عقلي
خليلي فيما عشتما هل رأيتما * قتيلا بكى من حبّ قاتله قبلي !
فإن قربت لم ينفع القرب عندها * وإن بعدت زادتك خبلا على خبل
أولئك إن يمنعن فالمنع شيمة * لهن وإن يعطين يعطين عن بخل
وله في أخرى :
أراعك بالبين الخليط المزايل * ومن ودّه في أسود القلب داخل
فقد جعل الليل القصير لنا بها * عليّ بروعات الهوى يتطاول