ذكرت مقامي ليلة البان قابضا * على كفّ حوراء المدامع كالبدر
وكدت ولم أملك إليها صبابة * أهيم وفاض الدمع منّي على النحر
فيا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة * كليلتنا حتى نرى ساطع الفجر
تجود علينا بالحديث وتارة * تجود علينا بالرّضاب من الثغر
فليت إلهي قد قضى ذاك مرة * فيعلم ربي حين ذلك ما شكري
ولو سألت مني حياتي بذلتها * وجدت بها إن كان ذلك عن أمري
ومن أشعاره :
رأيتك تأتي البيت تبغض أهله * وقلبك في البيت الذي أنت هاجره
أجدّك لا ينسيك جملا وذكرها * تطاول هذا الليل ثم تقاصره
وله في أخرى :
طربت وهاج الشوق مني وربما * طربت وأبكاني الحمام الهواتف
وأصبحت قد ضمّنت صدري حرارة * وفي الصدر بلبال تليد وطارف
إذا ذكرتك النفس ظلت كأنني * يقرّف قرحا في فؤادي قارف
وقلت لقلب قد تمادى به الهوى * وأبلاه حبّ من بثينة رادف
لعمرك لولا الذكر لانقطع الهوى * ولولا الهوى ما جنّ للبين آلف
وصاح بشعب الدار منا ومنهم * غداة ارتحلنا للتفرق هاتف
وله في أخرى :
ألا لا أبالي جفوة الناس بعد ما * بدا منك رأي يا بثين جميل
وما لم تطيعي كاشحا وتبدّلي * بنا بدلا أو بان منك ذهول
وإنّ صباباتي إليك كثيرة * بثين ونسيانيكم لقليل
وله في أخرى :
رسم دار وقفت في طلله * كدت أقضي الحياة من جلله