عينه أن تقع على إحداكن فأزوّجه إياها .
قال : وكان جميل إذا أراد الحاجة أبعد في المذهب ، فإذا أقبل رفعن جانب الخباء ، فإذا رآهن صرف وجهه . قال : ففعلن ذلك مرارا ، فعرف جميل ما أراد به الشيخ . فقال :
حلفت لكيما تعلميني صادقا * وللصّدق خير في الأمور وأنجح
لتكليم يوم واحد من بثينة * ورؤيتها عندي ألذّ وأملح
من الدّهر لو أخلو بكنّ وإنما * أعالج قلبا طامحا حين يطمح
فقال الشيخ : أرخين عليكن الخباء ، فو اللّه لا يفلح هذا أبدا ! .
أخبرنا هبة اللّه بن محمد بن الحصين ، قال : أنبأنا أبو محمد الحسن بن عيسى بن المقتدر ، قال : حدثنا أحمد بن منصور ، قال : أنبأنا الصّولي ، قال :
حدثنا محمد بن زكريا الغلابيّ ، عن أبيه ، قال : لما حضرت الوفاة جميلا بمصر ، قال : من يعلم لي بثينة ؟ فقال رجل : أنا . فلما مات صار إلى حيّ بثينة فقال :
بكر النّعيّ وما كنى بجميل * وثوى بمصر ثواء غير قفول
بكر النّعيّ بفارس ذي همّة * بطل إذا حمل اللواء مديل
فسمعت بثينة فخرجت مكشوفة الرأس تقول :
وإنّ سلوّي عن جميل لساعة * من الدهر ما حانت ولا حان حينها
سواء علينا يا جميل بن معمر * إذا متّ بأساء الحياة ولينها
وبلغنا من طرق أخرى عن جميل أنه لما حضرته الوفاة قال : من يأخذ ناقتي وما عليها ، ويأتي ماء بني فلان . وينشد هذين البيتين :
بكر النعيّ وما كنى بجميل * وثوى بمصر ثواء غير قفول
غدر الزمان بفارس ذي همّة * ثبت إذا حمل اللواء نزول