انصرف فقلت : إنّ أمير المؤمنين يقرئك السّلام ويقول : لا بدّ للبدن من مطعم فمر بما شئت .
فقال : ليس مالي بحضرتي فينفعني ولم أخلق سئّالا ، واللّه أكبر .
[ 460 / 4 ] - وكان ممّا قال هارون لموسى عليه السّلام حين أدخل عليه : ما هذه الدار ؟
قال : هذه دار الفاسقين ، وقرأ فيه :
سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها
إلى قوله تعالى :
سَبِيلًا
« 1 » .
فقال هارون : فدار من هي ؟
قال : هي لشيعتنا فترة ولغيرهم فتنة .
قال : فما بال صاحب هذه الدار لا يأخذها ؟
قال : أخذت منه عامرة فلا يأخذها إلّا معمورة .
قال : وأين شيعتك ؟
فقرأ :
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ
« 2 » .
قال : فنحن كفّار ؟
قال : لا ولكن كما قال اللّه تعالى :
الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ * جَهَنَّمَ
« 3 » فغضب عليه عند ذلك وغلّظ عليه « 4 » .
هامش
( 1 ) الأعراف : 146 .
( 2 ) البيّنة : 1 .
( 3 ) إبراهيم : 28 - 29 .
( 4 ) رواه في تفسير العيّاشيّ 2 : 29 / 78 وعنه في بحار الأنوار 48 : 138 / 13 ، عن محمّد بن سابق بن طلحة الأنصاريّ . . . .
الاختصاص : 262 وعنه في بحار الأنوار 48 : 156 / 28 و 72 : 136 / 22 ، عبد اللّه بن محمّد السائيّ ، عن الحسن بن موسى ، عن عبد اللّه بن محمّد النهيكيّ ، عن محمّد بن سابق بن طلحة الأنصاريّ . . . .