عدوّنا ، وما منعنا السلف من الخمس الذي نطق لنا به الكتاب فضاق بنا الأمر ، وحرمت علينا الصدقة فعوّضنا اللّه عنها الخمس ، فاضطررنا إلى قبول الهديّة وكلّ ذلك ممّا علمه أمير المؤمنين .
فلمّا تمّ كلامي سكت ، ثمّ قلت : إن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لابن عمّه في حديث عن آبائه عن النبيّ فعل .
قال : مأذون لك ، هاته .
فقلت : حدّثني أبي عن جدّي يرفعه إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ الرحم إذا مسّت الرحم تحرّكت واضطربت » ، فإن رأيت أن تناولني يدك ، فأشار بيده فقال : ادن منّي ، فدنوت وصافحني وجذبني إلى نفسه مليّا ، ثمّ فارقني وقد دمعت عيناه ، فقال :
اجلس يا موسى ليس عليك بأس ، صدقت وصدق جدّك فقد تحرّك دمي واضطربت عروقي « 1 » .
[ 459 / 3 ] - وعن الفضل بن الربيع « 2 » : بعثني هارون إلى موسى بن جعفر عليهما السّلام فقال : أقرئه منّي السّلام وقل له : تقول : لا بدّ للبدن من مطعم أو مشرب أو منكح ، فمر بما شئت نأتيك [ به ] ، فوجدته يصلّي وكان رجلا مهيبا ، فجلست حتّى
هامش
( 1 ) رواه في الإختصاص للمفيد رحمه اللّه : 54 وعنه في بحار الأنوار 48 : 121 / 1 ومستدرك الوسائل 13 :
177 / 9 ، محمّد بن الحسن بن أحمد ، عن أحمد بن إدريس ، عن محمّد بن أحمد بن محمّد بن إسماعيل العلويّ ، قال : حدّثني محمّد بن الزبرقان الدامغانيّ الشيخ ، قال : قال أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السّلام . . . .
( 2 ) الفضل بن الربيع بن يونس ، حاجب الرشيد ، وكان أبوه حاجب المنصور ، قام بخلافة الأمين ، وساق إليه خزائن الرشيد وسلّم إليه البرد والقضيب والخاتم ، جاءه بذلك من طوس ، وصار هو الكلّ لاشتغال الأمين باللعب ، فلمّا أدبرت دولة الأمين اختفى الفضل مدّة طويلة ثمّ ظهر إذ بويع إبراهيم بن المهدي ، فساس نفسه ولم يقع معه ، ولذلك عفى عنه المأمون ، مات سنة ثمان ومأتين في عشر السبعين ، وهو من موالي عثمان [ سير أعلام النبلاء 10 : 109 / 8 ] .