تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكارم أخلاق النبي والائمة ( ع ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨

فصل [ في بعض قضاياه عليه السّلام مع هارون الرشيد ]

[ 458 / 2 ] - وقال موسى بن جعفر عليهما السّلام : لمّا أمر هارون بحملي دخلت إليه فسلّمت فلم يردّ السّلام ، ورأيته مغضبا ، فرمى إليّ بطومار فقال : اقرأ ، فإذا فيه كلاما وعلم اللّه براءتي منه ، وفيه : أنّ موسى يجبى إليه خراج الآفاق من غلاة الشيعة ممّن يقول بإمامته ويدين اللّه بذلك ، ويزعمون أنّ « 1 » من لم يردّ إليهم العشر ولم يقل بإمامتهم ولم يحجّ بإذنهم ولم يجاهد بأمرهم ولم يحمل الغنيمة إليهم ولم يفضّل الأئمّة على جميع الخلق ولم يفرض طاعتهم مثل طاعة اللّه ورسوله فهو كافر حلال دمه وماله ، وفيه كلام شناعة مثل المتعة بلا شهود ، واستحلال الفروج بأجرة ولو بدرهم ، والبراءة من السلف ، ويقنتون عليهم في صلواتهم « 2 » ، ويزعمون أنّ من لم يبرأ منهم فقد بانت امرأته ، ومن أخّر الوقت لغير علّة فلا صلاة له لقول اللّه عزّ وجلّ :
أَضاعُوا الصَّلاةَ
« 3 » ، وكتاب طويل وأنا قائم أقرأه وهو ساكت ، فرفع رأسه فقال : اكتفيت بما قرأت ، تكلّم بحجّتك بما قرأته . فقلت : والذي بعث محمّدا بالنبوّة ما حمل إليّ أحد قطّ درهما ولا دينارا من طريق الخراج ، لكنّا معشر آل أبي طالب نقبل الهديّة التي أحلّ اللّه للنبيّ في قوله : « لو أهدي إليّ كراع قبلت » ، وقد عرف أمير المؤمنين ضيق ما نحن فيه وكثرة
هامش
ورجل آخر ، الدرّ النظيم : 660 قائلا : قال : جلس المأمون ذات يوم وعنده ندماؤه يتذاكرون فضائل أهل البيت عليهم السّلام إذ دخل عبد الحميد بن بكّار فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّ لبعضهم عندي حديثا حسنا ، قال المأمون : حدّثني ، قال عبد الحميد : حدّثني أبي . . . . ( 1 ) قوله : ( أنّ ) لم يرد في « م » . ( 2 ) أي يلعنونهم في القنوت . ( 3 ) مريم : 59 .