تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكارم أخلاق النبي والائمة ( ع ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
قائما حتّى فرغ الناس ، ثمّ يقول : اغرفوا لهؤلاء ، زيدوا لهؤلاء ، فلمّا فرغوا قال : يا حارث ، انصرف بنا حتّى نتعشّى ، فجاء حتّى دخل ثمّ دعا بالعشاء فأتي بقصعة فيها خلّ وزيت ، فقلت : ليس لحم ؟ فتبسّم ثمّ قال : يا جارية اذهبي إلى بيت الحسن فانظري تجدين [ قصعة ] ملأى لحما ، فجاءت بقصعة فيها لحم فأكلت وما أكل عليّ عليه السّلام ، ففرغنا . وأذّن للعشاء فنادى : يا قنبر ، فمرّ قدّامه حتّى فتح الباب ودخل وصلّى بالناس ثمّ رجع وأنا معه ، فلم يزل قائما وراكعا وساجدا ، وصلّيت أنا ونمت ما شاء اللّه . فلمّا أذّن بالغداة قال صوتا واحدا : يا قنبر ، فجاء يمشي قدّامه حتّى فتح الباب ودخل فصلّى بالناس ثمّ رجع وأنا معه ، وجلس للناس حتّى ارتفع النهار ، فدخل وتوضّأ ثمّ قام يصلّي حتّى أذّن بالظهر ، قال صوتا واحدا : يا قنبر ، فجاء يمشي قدّامه حتّى صلّى بالناس الظهر ثمّ العصر ، ثمّ أمر وأن يهيّأ الطعام وصلّى المغرب فأطعم للناس هكذا ، فأقمت سبعة أيّام ما ذاق لحما ولا نام فيهنّ ساعة ، فلمّا أردت الانصراف قال : زوّدوا حارثا ممّا عندكم . [ 178 / 15 ] - ودخل عليه رجل يوما بعد غروب الشمس فجاء الغلام من السوق ومعه دستجة « 1 » من البقل ، فوضع أرغفة على الخوان وفرّق البقل بينها ، وسكرجة من الخلّ وشيئا من ملح جريش ، وحمل الخوان بيده ووضعه بين يديه وقال : هلمّ إلى العشاء . فقال : يا عليّ ، أرى هذا عشاءك وفي الرّحبة ما فيها ! ! فوضع يده على بطنه وقال : ليبيتنّ لما ربا ممّا فيها « 2 » . [ 179 / 16 ] - وأتي بالفالوذج فأدخل إصبعه فيه فتلمّظ ثمّ أمر برفعه وقال : أكره
هامش
( 1 ) الدستجة : الحزمة والضغث ، فارسيّ معرب [ تاج العروس 3 : 368 ] . ( 2 ) كذا في النسختين ، ولعلّ صوابها : ( ما ربا ممّا فيها ) .