واستأذناه في العمرة وعائشة بمكّة ، فأذن لهما وعلم أنّهما يغدران ، فأقسما ، وصنعا ما صنعا « 1 » .
[ 183 / 20 ] - ولمّا قدم الكوفة أقبل قوم إليه في نصف النهار فتخيّلوا أنّه نائم ، فخرجت إليهم جارية وقالت : إنّ أمير المؤمنين لا يخفى عن أحد ، فقال واحد [ منهم ] : دخلت الكوفة والحمد للّه ، فسجد شكرا للّه ، فلمّا رفع رأسه قال : ما منعك من الدخول ؟ قال : ظننتك نائما ، قال : لقد أسأت بي الظنون ، إنّي إن نمت بالنهار لقد قصّرت في أمر الرعيّة وإن نمت بالليل لقد قصّرت في أمر نفسي .
[ 184 / 21 ] - وقال أبو الدرداء : ألا أخبركم بأقلّ الناس مالا وأكثرهم ورعا وأشدّهم اجتهادا في العبادة ؟ هو عليّ عليه السّلام ؛ لقد شهدته يقول بصوت حزين ونغمة شجيّة :
« إلهي كم من موبقة حملت عنّي . . . » إلى آخره .
ثمّ ركع ركعات في جوف الليل ثمّ فزع إلى الدعاء والبكاء .
وقال :
« إلهي ، أذكر عفوك فتهون عليّ خطيئتي ، ثمّ أذكر العظيم من أخذك فتعظّم عليّ بليّتي » .
ثمّ قال :
« آه ، إن أنا قرأت في الصحف سيّئة أنا ناسيها وأنت محصيها ، فيقول : خذوه ، فيا له من مأخوذ لا تنجيه عشيرته ولا تنفعه قبيلته ، ترحمه الملائكة إذا أذن فيه بالنداء ، آه من نار تنضج الأكباد والكلى ، آه من نار [ نزّاعة للشّوى ، آه من
هامش
( 1 ) انظر : الجمل للمفيد رحمه اللّه : 85 و 89 ، الإرشاد 1 : 245 ، المسترشد : 418 ، الاحتجاج 1 : 235 ، المزار لابن المشهديّ : 276 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 : 232 و 10 : 248 ، تاريخ اليعقوبيّ 2 : 180 ، المناقب للخوارزميّ : 178 .