ثمّ أمهلتهم حتّى هدأ حنينهم ثمّ حمدت اللّه وصلّت على أبيها وآله وقالت :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ
« 1 » الآية ، فإن تعزوه تجدوه أبي دون نسائكم ، وأخا لابن عمّي دون رجالكم ، فبلغ النذارة ،
وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها
« 2 » ، كلّما حشّوا نارا للفتنة قذف أخاه عليّا في لهواتها فلا ينكفئ حتّى يخمد لهبها ، وأنت يا أبا بكر والذين حولك في رفاهيّة ، فلمّا اختار اللّه لنبيّه دار كرامته ظهرت حسكة « 3 » النفاق ، ونبغ خامل [ الأقلّين ] « 4 » ، وأطلع الشيطان رأسه من مغرزه صارخا بكم فألفاكم لدعوته مستجيبين ، [ ف ] وسمتم غير إبلكم ، وأوردتموها غير شربكم .
هذا والعهد قريب ، فكيف بكم وأنّى تؤفكون ، هذا وكتاب اللّه بين أظهركم ، أزعمتم خوف الفتنة ؟ !
أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ
« 5 »
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ
« 6 » .
ثمّ أنتم أولاء تزعمون أن لا إرث لنا ،
أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ
« 7 » أفي [ كتاب ] « 8 » اللّه يا أبا بكر أن ترث أباك ولا أرث أبي ؟
لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا
« 9 » ، أفعلى عمد تركتم كتاب اللّه ونبذتموه وراء ظهوركم ؟ ! إذ يقول :
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ
هامش
( 1 ) التوبة : 128 .
( 2 ) آل عمران : 103 .
( 3 ) الحسكة ، بالتحريك ، العداوة ، وكذلك الحسيكة كما في بعض المصادر .
( 4 ) ما بين المعقوفتين أثبتناه من المصادر .
( 5 ) التوبة : 49 .
( 6 ) آل عمران : 85 .
( 7 ) المائدة : 50 .
( 8 ) ما بين المعقوفتين أثبتناه من المصادر .
( 9 ) مريم : 27 .