السفينة فتقلبها ، وتضربها فتكسرها .
وسمعت أنا من بعض البحارين بمكة : ونحن قعود عند باب بني شيبة ، يصف لي القرش فيقول : هو مدور الخلقة ، وعظمه كما بين مقامنا هذا إلى الكعبة ، ومن شأنه أن يتعرض للجلاب ، وهي السفن الكبار ، فلا يرده شيء إلا أن يأخذ أهلها المشاعل ، فثم الحذر والمرور على وجهه كالبرق ، كل شيء عنده جلل إلا النار .
وقال : رأيت ملاحا يصعد في المردي فلما نصفه خرّ مقطوعا نصفين فنظرنا فإذا القرش قد ضربه بذنبه .
وبه سميت قريش ، قال المشمرج بن عمرو الحميري :
وقريش هي التي تسكن البح * ربها سميت قريش قريشا
تأكل الغث والسمين ولا تت * رك فيه لذي جناحين ريشا
3 - وللشريف الرضي ذي المناقب في قطعة له مليحة :
يبرهن العدلي وال * مجبر في وعاوعه
والقرش لا يروعه ال * نقيق من ضفادعه
4 - حكي أن تمساحا وأسدا اعتلجا على شريعة « 1 » ، فضربه التمساح بذنبه ، وضغم الأسد رأسه ، فماتا جميعا .
5 - ذل التمساح على وجه الأرض شبيه بذل الأسد في الماء الغمر ، يذل حتى يركب الصبي ظهره ، ويقبض على أذنيه كيف شاء ، ويفعل ذلك غلمان السواد بشاطئ الفرات إذا احتملت الأسود المدود .
6 - ويكون في النيل وخلجانه خيل في صور خيل البر ، وهي تأكل التماسيح ، وربما خرجت فرعت الزروع ، وإذا رأى أهل مصر حوافراها علموا أن ماء النيل ينتهي في طلوعه إلى ذلك المكان . وإذا أصابوا منها
هامش
( 1 ) الشريعة : مورد الشاربة والجمع شرائع .