الباب الخامس والتسعون دواب البحر من السمك وسائر الحيوان المختلف فيه وما وضع الله فيها العجائب
1 - جابر بن عبد اللّه : بعثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأمر علينا أبا عبيدة نتلقّى عيرا لقريش ، وزودنا جرابا من تمر لم يجد لنا غيره ، فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة نمصها كما يمص الصبي ، ثم نشرب عليها من الماء ، فيكفينا يومنا إلى الليل ، وكنا نضرب بعصيّنا الخبط « 1 » ثم نبلّله بالماء فنأكله . فانطلقنا على ساحل البحر ، فرفع لنا كهيئة الكثيب الضخم ، فأتيناه فإذا هي دابة تدعى العنبر ، فأقمنا عليه شهرا ونحن ثلاثمائة حتى سمنا ، ولقد رأيتنا نغترف من وقب « 2 » عينيه بالقلال الدهن ، ونقتطع منه الفدرة « 3 » كالثور . ولقد أخذ منا أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلا فأقعدهم في وقب عينه ، وأخذ ضلعا من أضلاعه فأقامها ، ثم رجل أعظم بعير منا فمر من تحتها . وتزودنا من لحمه وسائق . فلما قدمنا المدينة ذكرنا ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : هذا رزق أخرجه اللّه لكم ، فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا ؟ فأرسلنا إلى رسول اللّه منه فأكله .
2 - القرش دابة عظيمة من دواب البحر تمنع السفن من السير ، وتدع
هامش
( 1 ) الخبط : ورق الشجر ينفض بالمخابط .
( 2 ) الوقب : كل نقرة في الجسد كنقرة العين والكتف ، وقيل : أنقوعة الدهن ونحوها .
( 3 ) الفدرة : القطعة من اللحم المطبوخ البارد .